تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ولده البلدان « 1 » ، يعني أنَّ العمران الذي حدث في المجتمع البشري بعد الطوفان الذي اجتاح وجه الكرة الأرضية كافّة واجتاح المجتمعات البشرية وقضى عليها ، فأنشأ بعد ذلك المجتمعات والبلدان هو من اليد الشريفة للنبيّ نوح في إقامة هذا العمران عمران الصلاح والإصلاح ، فإذن هذه الحقبة الطويلة من عمر النبيّ نوح عِظة أخرى عظيمة في المثل بين طول عمره وطول عمر الإمام المهدي عليه السلام . بعبارة أخرى هذا برهان بيّن من القرآن الكريم في أنَّ من حججه من يطول عمره وتبطئ خاتمة الإصلاح على يديه في الإنجاز للوعد الإلهي ، وبالتالي هذه سُنّة من الله عز وجل في إطالة عمر ذلك المصلح المعدّ للإصلاح الكبير والمدوي في الكرة الأرضية ، في الإصلاح الجذري الشامل سُنّة من الله وهي إطالة عمر ذلك المصلح ، وبالتالي إبطاء إنجاز الوعد ؛ لأنَّه احتاج إلى نوع من الإعداد العظيم الطويل الأمد ، هذا وجه شبه ثانٍ أيضاً بين النبيّ نوح والإمام المهدي . وهناك أيضاً وجه آخر من المماثلة في الواقع تحقّق ومرَّ حدوثه في النبيّ نوح عليه السلام ، وأيضاً في الإمام المهدي ، وهو أنَّ النبيّ نوحاً بعد أن وقع هذا الزلزال المدوي في الأرض وهو الطوفان ، وكان في الواقع إنجازاً للوعد الإلهي للإصلاح أوعد القوم به ، بعد ذلك قام النبيّ نوح بتمصير الأمصار وأسكن ولده البلدان ، ففي الحقيقة هي بداية حياة بشرية ذات طابع متكامل إصلاحي لما خلَّفته البشرية قبل الطوفان ، ومن ثَمَّ عُرف أنَّ الطوفان كان محطّة مهمّة بشرية تعتبر خاتمة لحقبة ، وفاتحة لحقبة جديدة ، فاتحة لحقبة عمرانية متمدّنة متطوّرة في مسار
هامش
( 1 ) روى الكليني في ( الكافي 284 : 8 و 285 / ح 329 و 430 ) بسنده ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وثلاثمائة سنة ، منها ثمانمائة وخمسين سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة إلَّا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم ، وخمسمائة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء ، فمصَّر الأمصار وأسكن ولده البلدان . . . ) .