تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
النهج الإلهي والنهج المعيشي في سكن الأرض ، وهي محطّة تاريخية مهمّة في عمر البشرية وحياة البشر على وجه الأرض ، ما يدلّل على أنَّ هناك نقلة مدنية ونقلة تكاملية واضحة بعد إنجاز الوعد الإلهي على يد نوح ، وهذا في الواقع ما تشير إليه الآيات الكريمة وبشكل خطوط عامّة عريضة من أنَّ إظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ )
( التوبة : 33 ) ، وسوف يكون هو حقبة المتّقين :
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
( الأعراف : 128 ) ، وهي عاقبة الإصلاح في الأرض ليستخلف الله عز وجل الذين استضعفوا :
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً )
( النور : 55 ) ، وأنَّه :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ )
( الأعراف : 96 ) ، والتعبير بالقروية هو في مقابل التمدّن في اصطلاح القرآن الكريم في الاستعمال الظاهري لا التأويلي ، بل في مقابل الإيمان وفي مقابل انتهاج نهج الإيمان ونظام الإيمان ومسار الإيمان والالتزام ببرنامج الإيمان يطلق عليه القرآن الكريم القروية ، فإذا آمنوا وانتهجوا رؤية الإيمان فسيرسل الله عز وجل حينئذٍ عليهم خيرات وكنوزاً ، وهذا هو المفاد الحقيقي من الآية الكريمة ، أو من الروايات التي رواها الفريقان .

الخاتمة :

من الواضح أنَّ قصص الأنبياء عقيدة وإيمان ومعرفة ربّانية ودينية أصيلة ، كذلك هي أيضاً عِظة وعبرة ، كما يحدّثنا القرآن الكريم مثلًا في سورة ( يوسف : 111 ) :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
، إذن