والرأسمالية والإقطاعية وتغلَّبت قوى الشرّ ، ولم يكن هناك من منفّس فالمفروض أنَّه ليس بيد الله أي إسهام والعياذ بالله فلو افترضنا هذه المقالة ، فالتفويض أيضاً سوف يسبب انقطاع الأمل والإحباط ، وهذا على خلاف القول بأنَّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، هذه ديناميكية محرّكة حيوية دائماً للقيام بالمسؤولية ، ولعدم التخاذل وعدم التهرّب من ساحة المسؤولية وساحة الحدث .
فالاعتقاد بعقيدة الإمام المهدي وعقيدة النبيّ عيسى وأنَّهما حيّان في قدرة الله ، وأنَّهما معدّان ومدَّخران للإصلاح الإلهي العامّ الشامل الكبير ، هذا الطابع وهذا المجال في الحقيقة لا يدعو إلى التخدير ، وإنَّما يكون مبعثاً للأمر ومنطلقاً لفسح رحب الأفق ، وبالتالي يكون هناك نوع من الدور المتزاوج البشري والإلهي في إعطاء مسار التغيير يد إسهام فيه ، فلا تفويض ولا جبر وهذه هي نظرية وعقيدة مدرسة أهل البيت ، ليست فقط في الفعل الفردي ، بل حتَّى في الفعل الاجتماعي كما مرَّ أنَّ الإصلاح لا يرسمه القرآن الكريم أو ترسمه الأحاديث النبوية ، أو ترسمه الكتب السماوية بأنَّه نحو إلجاء وإكراه من الله وب -
( كُنْ فَيَكُونُ )
، فليس من سنن الله ذلك ، بل سنن الله أنَّه أمر بين أمرين ، إسهام من السماء ، وإسهام بشري أيضاً في الإصلاح البشري ، وليس تفويضاً يوكل إلى البشر لكي يحبط أو ييأس عند عجزهم ؛ لأنَّه لا معين ولا ناصر لهم ، ولا هو إلجاء . إذن هذه الحالة الحيوية الناشطة وهذه الحالة المتحرّكة باعثة دائماً النشاط وعدم اليأس وعدم الاغترار بعجز النفس أو عجز البشر ، بل هي أمر بين أمرين ، فالحيوية إذن كامنة في الاعتقاد بعقيدة الإمام المهدي وظاهرة النبيّ عيسى عليهما السلام .