المنظومة الفاسدة من النظام غير العادل والنظام الذي لا يسير مسار العدالة السماوية يعتبره القرآن الكريم بيئة فاسدة وبيئة فيها رجس ، والمفروض في سُنّة الله كما تبيّنه الآيات الكريمة كمثل وكآية للنبيّ عيسى ، حيث وعد البشر وبشَّرهم في التوراة والإنجيل والزبور وفي القرآن الكريم بمساهمة النبيّ عيسى :
( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ )
( الزخرف : 61 ) ، كما قرأناه في الآية السابقة ، وأيضاً في هذه الآية :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )
( النساء : 159 ) ، وعد إلهي بنزول النبيّ عيسى ومشاركته في الإصلاح ، وآيات كثيرة تتعرَّض إلى ذلك في بيانات القرآن الكريم ، وبالضبط هذه السُنّة الإلهية في ظاهرة النبيّ عيسى قد بيَّنها أهل البيت في أحد العلل والحكم المهمّة الكبرى في غيبة الإمام المهدي ، وهو أنَّه إذا ظهر لا تكون في عنقه بيعة لحاكم ظالم « 1 » ، فيبدأ بدولة الإصلاح .
إذن هذه سُنّة قرآنية ، وهي الغيبة للموعود بدورهم في الإصلاح ، سُنّة إلهية أصيلة وعقدية مصدرها القرآن ، وهذا يفتح لنا الباب على ظاهرة سابعة في جميع الأنبياء ، فندخل في هذه الظاهرة السابعة من الظواهر القرآنية المتَّصلة والمرتبطة بظاهرة العقيدة المتَّصلة بالإمام المهدي عليه السلام وغيبته .
* * *
هامش
( 1 ) في الرواية عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنَّه قال : ( كأنّي بالشيعة عند فقدهم الثالث من ولدى يطلبون المرعى ولا يجدونه ) ، قلت له : ولِمَ ذلك يا بن رسول الله ؟ قال : ( لأنَّ إمامهم يغيب عنهم ) ، قلت : ولِمَ ؟ قال : ( لئلَّا يكون في عنقه لأحد بيعة إذا قام بالسيف ) . ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 247 : 2 / باب 28 / ح 6 ) .