الأصيل لمنبع العقيدة ، لو أتونا وناقشونا في الأحاديث النبوية الدالّة ، ولو أتونا وناقشونا في الأحاديث المتواترة ، أو في البيّنات القرآنية على ذلك ، لكنّا نعمل به ، أمَّا أن يتشدَّقوا ويتشرنقوا من خلال لفيف حسّي محبوس ، فهذا هو الذي يخطّئه القرآن الكريم ، إذ يقول :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ )
، هذا اختلاف جارٍ في الأمّة الآن ، كالذي حصل من اختلاف في حياة النبيّ عيسى وظهوره وامتداد عمره ، إذ هو مثل ضربه الله في القرآن للمهدي من آل محمّد ليكون لنا عظة وعبرة ، ومنهجية معرفية سطَّرها لنا لكي نحتذي ونتربّى عليها ، فلماذا ننبذ القرآن وراء ظهورنا ، فتعالوا بنا نستمسك بالرؤية المنهجية المعرفية التي يرسمها القرآن الكريم لهيكلة العقل الإسلامي ، فلا يمكن أن نقزّم العقل الإسلامي والعقل البشري في الإدراك الحسّي وملابساته وهيولاه الهلامية المحدودة ، أبداً ، بل لا بدَّ أن ننطلق إلى مصادر معرفية كثيرة ، ترى كثيراً من نقاشاتهم وقد جمعت في كثير من المصادر تستند إلى وسوسات الحسّ ومصادر حسّية من القتل والإعدام والتصفية ، وأنَّ الدولة العبّاسية كانوا في حصار آبائه وأجداده ، فكيف إذن يتمكَّن من التخلّص والتملّص منهم ؟ ! وما شابه ذلك من هذه الإشكالات التي ينبغي للمسلم أن ينأى عن البناء والتبنّي والاستمساك بها .
فأحدهم يرى أنَّ الاعتقاد بالنبيّ عيسى وحياته وأنَّه سوف ينزل ويظهره الله بعد هذا الأمد الطويل من تغييبه وبقاء حياته لإنجاء البشرية ما هو إلَّا تخدير ! ، وهذه المقالة ليست حديثة ، بل يتردَّد ويتشدَّق بها الكثير في الكتب القديمة في قبال العقيدة بالإمام المهدي ، مع أنَّ هذا الارتباط والعقيدة بحياة وبقاء النبيّ عيسى ونزوله وظهوره لمساندة الإمام المهدي