تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
هو برهان قرآني قويم ، وهناك تقارن لهاتين العقيدتين اللتين هما عقيدتان قرآنيتان ، بل هما عقيدة واحدة ، ومع كلّ ذلك يذهب إلى أنَّ الاعتقاد بحياة النبيّ عيسى وظهوره مخدّر ، ويقول بموته ويستدلّ عليه بقوله تعالى :
( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ * إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ )
( آل عمران : 54 و 55 ) ، فقد توفّاه الله ومات ، ولا تقع نجاة البشرية على يده ويد الإمام المهدي في دولة الإصلاح الشامل ، بل يجب أن لا نخدّر عزائمنا وهممنا وطاقاتنا وتفكيرنا بمثل هذه العقائد ، هذا القائل يريد أن يجحد وينكر هذه العقيدة تحت ذريعة أنَّها عقيدة مخدّرة عن الحيوية والحركة والنشاط والفعالية ، وأنَّ الاعتقاد بأنَّ النبيّ عيسى حيّ ليس له أصل ، مع أنَّ كلمة
( مُتَوَفِّيكَ )
ليست بمعنى وفاة الموت ؛ لأنَّ القرآن الكريم كما مرَّ بنا يستعمل الوفاة سواء في الحالة المنامية أو في حالة الموت المعهودة :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها )
( الزمر : 42 ) ، فيطلق عليه التوفّى ، فهذا التوفّي هو نوع من حالة منامية ، باعتبار عروج النبيّ عيسى في الفضاء يلازم نوعاً من الإرباك البدني أو الفسيلوجي ، فحيطة من الله للنبيّ عيسى جعلت له مثل حالة منامية أو حالة المثالية التي هي قريبة من حالة الموت ، إلى أن رفعه إليه ، وهو عند الله باقٍ ، هذا القرآن الكريم يعدنا :
( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً )
( النساء : 159 ) ، يعني أنَّ القرآن الكريم يعد بظهور ونزول النبيّ عيسى ، وكذلك في سورة الزخرف :
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
. . . ) ، إلى أن تقول الآيات :
( وَإِنَّهُ )
، يعني ابن مريم النبيّ عيسى عليه السلام ،
( لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ )
( الزخرف : 61 57 ) ، فجعل نزول النبيّ