وأقامت عليهما رقابة عسكرية حتَّى في بيتهما عليهما السلام ، وفي بعض الأخبار الروائية والتاريخية التي يروونها أنَّ عشرة من جلاوزة وعلماء بلاط بني العبّاس كانوا يمكثون في بيت الإمام الحسن العسكري للرقابة ، إلى هذا الحدّ كان هناك استنفار أمني بدرجة قصوى لدى الدولة العبّاسية تجاه الإمام الحسن العسكري وتجاه الإمام الهادي ، خمداً لأنفاس الإمامة حسب ما يتوهَّمون لإطفاء نور إمامة أهل البيت عليهم السلام ، وتحسّباً من مجيء ولدهم الثاني عشر الموعود بأن يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، ضمن هذه الظروف القاهرة الخانقة الكابسة الظالمة لدولة عظيمة آنذاك ، يقول : لِمَ لا تبدي لي مسحة حسّية وردية ؟ ! وكأنَّما هو يتنكَّر إلى المعطيات الموجودة التي أجمعت عليها البشرية والمسلمون آنذاك في ذلك الظرف التاريخي الخانق ، ورغم ذلك هناك معطيات حسّية كثيرة ، لكن كيف يسوغ لمسلم يقرأ القرآن الكريم ويهتدي ويسترشد من القرآن الكريم أن يجعل من الحسّ المحور الأوّل والأخير ويترك الدلائل الوحيانية البرهانية الأخرى ، وهذا القرآن يفنّد اليهود والنصارى ويضلّلهم ويسلب عنهم الإيمان بسبب أنَّهم جعلوا الحسّ مصدراً لمعرفتهم واعتقادهم وإنكارهم لبقاء حياة النبيّ عيسى ، وأنَّه صفّي وقتل وأعدم وأبيد ، وكان ذلك نتيجة للركون إلى الحسّ ، والقرآن الكريم يقول : أتتكم البيّنات في التوراة والإنجيل ، وها هي في القرآن الكريم البيّنات الوحيانية التي هي أرفع شأناً ودرجةً وحجّيةً وبياناً ونوراً وهدىً من ضآلة مستوى الحسّ ، فالقرآن الكريم كما مرَّ بنا دائماً يشدّد النكير على حصر الاستناد إلى هذا المنهج المعرفي الخاطئ ، بأن يستند الإنسان إلى
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩٧