طاقته وقدرته ، وهذا ما لا يستطيع حتَّى علماء العلوم الحديثة التجريبية الركون إليه ، لأنَّ كثيراً من النتائج التي يتوصَّلون إليها ويبنون عليها بعض النظريات ليست في متناول يد الحسّ ، وإنَّما هي في متناول يد العقل والاستنتاج العقلي .
فهناك وسطية ، وهي أنَّ الحسّ لا يفرّط فيه كالسفسطة حيث تنسفه نسفاً ، ولا يغالى فيه ، بل يعطى درجته ويعطى للعقل هيمنة فوقه ، وللروح وللوجدان وللعيان الغيبي والإعجازي الذي يدركه الإنسان بتوسّط أجهزة يزوّد بها الإنسان بذاته تكويناً وخلقة ، وهذا يحلُّ المشكلة حينئذٍ ، فأحد الإشكالات التي يترنَّم بها الكثيرون الجاحدون للعقيدة بالإمام المهدي وحياته وغيبته أنَّه لِمَ لا يرى ؟ وكيف لا يرى وهو إمام ؟ وكيف ؟ وكيف ؟ كلّها استناد إلى الحسّ ، وأمَّا إذا قامت لديك البراهين من القرآن الكريم على أنَّ إمامة أهل البيت باقية ، وأنَّ للقرآن عِدلًا وشريكاً أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالتمسّك بهما : ( إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا علىَّ الحوض ) « 1 » ، يعلمون كلّ تأويل الكتاب ، وإلَّا لكان بعض الكتاب معطَّلًا ، وحاشا للقرآن أن ينزل ويكون معطَّلًا .
وهناك آيات وبيّنات عديدة تبيّن استمرار بقاء العترة النبوية ، وكذلك آيات الإمامة في ذرّية إسماعيل وقد مرَّ استعراضها دالّة على بقاء الإمامة في عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وبقاء إمامتهم ، فكيف يتَّجه الإنسان إلى مشاغبات الحسّ وينكر ويجحد عقيدة قرآنية أصيلة وهي بقاء العترة قرينة وعدلًا للقرآن الكريم ومفسّرة لتأويل الكتاب .
القرآن لا يفتأ يؤكّد على أنَّ الذي لا ينتظم إليه المخروط الهرمي لنظام
هامش
( 1 ) أنظر : كمال الدين : 240 / باب 22 / ح 61 ؛ مسند أحمد 14 : 3 .