وقد ورد بشكل مستفيض في روايات الفريقين تسمية هذه العناصر البشرية التي هي جهاز إلهي خفي بالأبدال ، والأركان ، والسيّاح ، هذه التعبيرات متواترة في كتب المسلمين ، سواء في كتب التاريخ ، أو في كتب التراجم ، أو في كتب الرجال ، حتَّى أصبحت من نواميس الشريعة المحمّدية عند كلّ مذاهب المسلمين في كتبهم ، فالذهنية الإسلاميّة مأنوسة بهذا التعبير كبديهة في الشريعة الإسلاميّة ، من أنَّ هناك أبدالًا ، وأوتاداً ، وسيّاحاً ، وأركاناً ، وهلمَّ جرّاً ، وقد بات واضحاً أنَّ أشكال الحكومة وأنماط الحكومة وكيانات الحكومة هو بأساليب مختلفة في الحقيقة أيضاً ، كما تطالعنا السور القرآنية الأخرى ، وحتَّى سورة الكهف ، أنَّ جهاز الحكم وكيفية إقامة الأهداف الإلهية لا ينحصر حتَّى بنمطين نمط خفي ونمط معلن ظاهر ، بل فيه أنماط أخرى ، مثل التيّار الاجتماعي ، كما تبيّن لنا سورة الكهف في ظاهرة أصحاب الكهف والرقيم ، فظاهرتهم في الواقع هذه وليدة للتيّار الاجتماعي الذي يقوم به خليفة الله ، حيث سمعوا بشرائع الأنبياء وبأديان الأنبياء ، فمن ثَمَّ استجابوا لهذه الدعوة ، ففي الواقع إنَّ أصحاب الكهف تأثّروا بامتداد أمواج شرائع الأنبياء وأديان الأنبياء وبما يقوم به خليفة الله في الأرض من أدوار اجتماعية ، وهذا أسلوب آخر تستعرضه لنا سورة الكهف وسور أخرى .
أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة :
هناك جملة من الآيات فيها بيانات مختلفة دالّة على أنَّ دولة الحقّ تكون في آخر الزمان ، مثلًا التعبير القرآني الذي مرَّ بنا مراراً :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ