التابعة للأنبياء بات أمراً واضحاً ناصعاً عياناً طافحاً بشكل لا تلابسه ريبة في الهداية القرآنية ، وهذا ممَّا يدلّل على أنَّ أحد الحجج من أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين استضعفوا وازووا من مراكز القدرة المعلنة ومقاماتهم ورتبهم التي رتَّبهم الله عز وجل وجعلها لهم ، ستكون العاقبة لهم ولدولتهم في آخر الزمان :
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )
( التوبة : 33 ) .
وكما أنَّ لحكومة أولياء الله أنماطاً مختلفة حيث ذكرنا النمط المعلن والخفي ، فهناك نمط ثالث وهو أسلوب بناء التيّار الاجتماعي ، وهو أسلوب متوسّط ، لا هو أسلوب معلن مكشوف على الظاهر كالحكومات الرسمية ، ولا هو خفي سرّي ، بل هو متوسّط ، وهناك أنماط أخرى في كيفية النفوذ والحكومة والقدرة يستعرضها لنا القرآن الكريم لخليفة الله في الأرض ، وهذه ثلاثة نماذج ذكرتها سورة الكهف ، بل إنَّ سورة الكهف ذكرت نموذجاً رابعاً لحكومة وليّ الله وخليفة الله في الأرض ، وهو طاعة جميع الملائكة لخليفة الله ، كما ذكرت ذلك سورة البقرة وسور قرآنية أخرى ، أمَّا النبيّ والرسول في مقام النبوّة والرسالة فهذا مقام لا يكفل طاعة جميع الملائكة كما ينبئنا القرآن الكريم ، وإنَّما هذه الخصيصة وهذه القدرة في ملكوت السماوات والأرض من شؤون وصلاحيات مقام الإمام سواء أكان نبيّاً ورسولًا أيضاً أم لا ، كما ينبئنا عن ذلك القرآن الكريم في سور عديدة ، فمن شؤون وصلاحيات جعل الخليفة في الأرض أن يطلع الله عز وجل جميع الملائكة المقرَّبين في السماوات والأرضين ، ومن يكون في جوّ الهواء والسماء ، يطلعهم جميعهم على طاعة خليفة الله في الأرض ، وهو إنَّما ذكر في آدم ، لأنَّه