لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )
( القصص : 5 و 6 ) ، فيدلُّ هذا التعبير القرآني على أنَّ المستضعفين هم من أهل الحقّ وروّاد الحقّ ، هؤلاء يكونون وارثين ، أي في مآل الأمر وعاقبته تكون دولتهم التي يظهرهم الله ويمكّنهم فيها ، والتعبير القرآني الوارد بكثرة :
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
( الأنبياء : 105 ) ، فالتعبير بالوارثين يدلُّ على أنَّه ستكون الأرض للصالحين في نهاية المطاف والمآل والخاتمة ، وكذلك ما ورد في سورة الأعراف :
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
( الأعراف : 128 ) ، وهذا العنوان :
( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
، والتوريث الإلهي للمتّقين في العاقبة ورد متواتراً متكرّراً في آيات القرآن الكريم ، في العاقبة للتقوى ، فالعاقبة يعني المآل والخاتمة ، وكذلك في آيات أخرى يحدّثنا القرآن الكريم ، ويدلّل مثلًا أنَّ عاقبة المفسدين والظالمين والمجرمين والمكذّبين مقطوعة ، أي ليست نهاية الأمر لهم :
( وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
( الأعراف : 86 ) ،
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
( يونس : 39 ) ، أي إنَّ دابرهم مقطوع وأنَّه ليس لهم مآل ولا خاتمة في الفترات المتوسّطة .
فدائماً العاقبة تكون بيد أهل الحقّ ، أمَّا الفترات المتوسّطة بيد المكذّبين والمنكرين ، كما يبيّن لنا :
( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
( آل عمران : 137 ) ، العاقبة تكون للصادقين ، ويقطع دابر المكذّبين للفترات المتوسّطة بعد الأنبياء ، فالأنبياء هم ظاهرة الحقّ ومسار الحقّ ، وتتوسَّط ما بعدهم من الفترات تغلّب المفسدين حسب ما يبيّن لنا القرآن الكريم ، لكن العاقبة تكون في نهاية المطاف لأهل الحقّ والمتّقين . فإذن كون دولة الحقّ في أمم الأنبياء هي في آخر عمر الأمم