42 ) ، فعبَّر عن النوم أيضاً بأنَّه نوع توفّي للأنفس ، فهو صنف شبيه يشاكل الموت ، فرجوع أصحاب الكهف في الحقيقة ظاهرة بيّنة على عقيدة الرجعة التي تؤمن بها مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، من رجوع الأئمّة الاثني عشر إلى دار الدنيا ، طبعاً في أبدانهم لا في أبدان أخرى ، كي يكون هنا فرز وتمييز بين قول الرجعة وأقوال باطلة أخرى من أقوال التناسخية والمخمّسة وغيرهما من الفِرَق الباطلة ، بل هو رجوع الأرواح إلى نفس أبدانها ، كما في النفس البشرية عندما تنام ، هي نوع توفّ للأنفس شبيه للموت ، فالاستيقاظ نوع من الرجوع ، لكن هذه في فترة قصيرة ستّ ساعات أو ثماني ساعات ، أمَّا في نوع أصحاب الكهف فكان قروناً ، ثمّ بعثهم الله كما عبَّر القرآن الكريم في قصَّة أصحاب الكهف :
( وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ )
( الكهف : 19 ) ، لكنَّه ليس هو البعث الأكبر ، فذلك في يوم القيامة ، وإنَّما هذا بعث آخر ، كما ورد أيضاً أنَّ الإيقاظ من النوم وإيلاج الروح بعد مفارقتها للبدن في المقام ليس مفارقة كلّية طبعاً هو نوع من البعث الإلهي ،
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ )
( الأنعام : 60 ) ، فإذن عنوان البعث ورد في القرآن الكريم لليقظة من المنام ، وكذلك ورد في أصحاب الكهف ، وهذا غير التناسخ الباطل ، أو ما تقوله الفِرَق الباطلة ، وإنَّما هو في نفس بدنه وليس في بدن آخر ، علقة بين الروح ونفس البدن ، كما هي في الآخرة حيث تُبعث الأرواح في أبدانهم وليس بأبدان أخرى ، ولا صلة له بالمقولة التناسخية الباطلة .
إذن هناك بعث أكبر ومعاد أكبر وقيامة كبرى ، ويبيّن لنا القرآن الكريم أنَّ هناك عدّة حقب من البعث أيضاً ، ورجعة الأرواح إلى الأبدان نفسها لا أبدان غيرها في دار الدنيا مهما تطاولت القرون ، هذه ظاهرة