الكريم هو كلّ ما كان خافياً شعوره ومعرفته وعلمه عن البشر ، ويساعده المعنى اللغوي أيضاً حيث يعبّر عنه بالغيب ، ومن ثَمَّ ورد في جملة من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تعبير بالغيب عنه عليه السلام .
الإيمان بالحقيقة المهدوية من مصاديق الغيب :
إنَّ أحد مصاديق الغيب هو الإيمان بالإمام المهدي عليه السلام وظهوره فربَّما يتقاصر ذهن الكثير عن الالتفات إلى معنى الغيب ، ويظنّ أنَّ المراد من كلمة الغيب هو ما وراء الموت من النشأة الآخرة مثلًا كالبرزخ ، والقيامة ، أو ما شابه ذلك من العوالم العلوية السماوية وغيرها ، والحال أنَّ القرآن الكريم لا يقصر ولا يحبس استعمال الغيب على ذلك فقط ، بل كلّ ما غاب عن شعور البشر وعن معرفتهم ودرايتهم ، وإن كان في دار الدنيا فإنَّه يكون غيباً بالنسبة إليهم لأنَّه تحت تنفيذ قدرة الله وقضائه ، هذه القدرة الفائقة على قدرة البشر ومُكنتهم ، فمن ثَمَّ يُسمّى غيباً ، قال تعالى :
( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ )
( البقرة : 2 ) ، وتتابع الآيات :
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
( البقرة : 3 ) ، الغيب فُسّر أيضاً بالإمام المهدي عليه السلام ، وهذا التفسير معهود ويؤنسنا به نفس القرآن الكريم ، أنَّ الغيب كلّ ما كان بتدبير وقضاء وقدرة من الله عز وجل وتتصاعد وتتعالى على قدرة البشر ومكنتهم ومعرفتهم وشعورهم ، يكون حينئذٍ في دائرة الغيب عن البشر ، وبالتالي فالغيب غيبة وليّ الله وغيبة أولياء الله وغيبة المصلحين عن شعور البشر ومعرفتهم بهم بتقدير من الله يكون غيباً ومن الأمور الغيبية التي افترض الله الإيمان بها على المؤمنين ، فهنا تطبيق واضح من القرآن الكريم على غيبة أصحاب الكهف ، غيبة شعور البشر بأصحاب الكهف ، غيبة معرفة البشر بأصحاب الكهف ، مع وجودهم في دار الدنيا وعبَّر عنه القرآن بالغيب .