هنا نلاحظ أنَّ ظاهرة أصحاب الكهف قد وردت فيها جملة من العناوين العقائدية استعملها القرآن الكريم مشاكلة ومشابهة للعقيدة بالإمام المهدي وغيبته الواردة في آيات أخر وسور أخر ، فضلًا عن الأحاديث النبوية الواردة ، مثلًا التعبير :
( وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
( الكهف : 21 ) ، أنَّ هناك وعداً من الله عز وجل ، وهذا الوعد قد فُسّر من قِبَل المفسّرين بالمعاد والبعث ، ولا ضير في هذا التفسير ، لكنَّه لا ينحصر في ذلك ، ففي الحقيقة أنَّ الإعادة والوعد كما استعملها القرآن الكريم في القيامة الكبرى والمعاد الأكبر ، استعملها أيضاً على ما وعد به الله عز وجل البشرية من وعود أخرى قطعها الباري تعالى في القرآن على نفسه ، مثلًا إظهار هذا الدين كلّه على جميع أجزاء الأرض ، هذا وعد أيضاً ومعاد ، وليس المعاد المصطلح المراد منه الآخرة ، فذلك هو المعاد الأكبر ، وذلك هو القيامة الكبرى ، ولكن قد عبَّر القرآن الكريم أيضاً عن كلّ وعد بيوم معيَّن فيه من ظهور الآيات الربّانية وآيات القضاء والقدر الإلهي والحكمة الإلهية البارزة العظيمة ، هو ذاك اليوم ، يوم العدل ، يوم وعد يتحقَّق فيه إنجاز الوعد الإلهي ، وبالتالي فكلّ وعود الله حقّ .
حقيقة الرجعة بين القبول والرفض :
إنَّ ظاهرة أصحاب الكهف ظاهرة خفاء وغيبة ورجعة ، والرجوع ليس كما يقوله التناسخية وبعض الفِرَق الباطلة من حلول روح في بدن آخر ، وما شابه ذلك من هذه الأمور الباطلة الواهية ، وإنَّما هي رجوع هذه الأرواح إلى نفس هذه الأبدان الدنيوية ، كما هو في النوم ، فالنوم كما ورد في الحديث الشريف وكما ورد في الآية الكريم :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها )
( الزمر :