أيضاً حتَّى للمعاد ، وأنَّ انطباق الساعة يأتي أيضاً بمعنى ساعة الوعد الإلهي ، فهناك عدّة تفسيرات كلّها تتلائم مع سياق الآية ، بأنَّ المراد من الساعة سواء ساعة القيامة الكبرى أو الساعة الموعودة فيها بإنجاز الوعد الإلهي والضمانة الإلهية .
البناء على القبور :
( وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً )
( الكهف : 21 ) ، هنا محطّة لطيفة يذكرها القرآن الكريم ، أنَّ المساجد تتَّخذ على قبور أولياء الله ، وهذه سُنّة يستعرضها القرآن ويقرّها ،
( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً )
، اتّخاذ المساجد لعبادة الله وذكر الله عند قبور أوليائه أمر قد ورد في القرآن الكريم وشرّع في نصّ القرآن الكريم لأصحاب هدى ، فهذا الذي يُمارس من قبل فِرَق المسلمين كافّة عدا الذين يجحدون مثل هذه الشعيرة الإسلاميّة الأصيلة ، أو هذا الشعار القرآني الأصيل ، ففِرَق المسلمين كافّة هي على هذا النهج ؛ لأنَّها مواضع لعبادة الله ، وأقرب لاستجابة الدعاء ، كما ورد في نصّ الحديث النبوي المتواتر : ( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنّة ) « 1 » ، أي عند قبره الشريف يتَّخذ مصلّى وعبادة لله ويستجاب الدعاء تحت قبّته ، كيف والقرآن الكريم قد أخبرنا بذلك أيضاً :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ )
، لاذوا بحضرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد ذلك يتأهَّلون
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 267 / ح 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 568 : 2 / ح 3158 .