توجَّهوا بك ولاذوا بحضرتك أوّلًا ، ثمّ :
( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ )
، لا بدَّ أن يضمّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شفاعتهم إلى عبادة العباد واستغفار العباد وتوبتهم ،
( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )
( النساء : 64 ) ، وكما في قوله تعالى في شأن خاتم المرسلين :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا )
يعني إلى رسول الله ،
( يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ )
( المنافقون : 5 ) ، اجعلوه وسيلة ، اجعلوه واسطة ، فهذا منصوب من قبل الله ، وهو المبعوث رحمة ، وأنتم تنفرون عن من نصبه الله رحمة للعالمين ! تبتعدون عنه ! تتنكَّرون عن التوسّل به ! تتنكَّرون عن التوجّه به ! يا للجاحد من الحظّ الأوكس « 1 » ، ومن السقوط ومن سلب التوفيق ، لماذا ؟ لأنَّ الله عز وجل جعله باب رحمة للعالمين ، وهو خاتم الأنبياء ، فأنت تأنف عن التوسّل به والتوجّه به إلى الله ، هذا على أيّة حال من كما يقال سلْب التوفيق ، وانتكاس الفطرة ، يتنكَّرون للتوجّه والتوسّل بسيّد الأنبياء وأهل بيته عليهم السلام الذين جعلهم وسيلة أيضاً في قوله تعالى :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
( الشورى : 23 ) ، وفي قوله الآخر :
( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
( سبأ : 47 ) ، فيستنتج المسلم من هذه الآيات المتعدّدة أنَّ مودّة أهل البيت هي السبيل إلى الله عز وجل بنصّ القرآن الكريم .
الاعتزال عن المجتمع الظالم :
( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ )
، الاعتزال هنا اعتزال المسار واعتزال المنهاج ، وقد كان نهج التقيّة واضحاً فيهم ، والتقيّة تعني البرنامج الأمني لأهل الحقّ لأن يحافظوا على أنفسهم في قِبال أهل الضلال ، فسُنّة التقيّة هي سُنّة إخفاء ، والمسايرة
هامش
( 1 ) الوكس : النقص ، ( الصحاح 989 : 3 / وكس ) .