حالات المجاعة والقحط الشديد ، فلولا النبيّ يوسف الذي كان حجّة من قبل الله وفي ظلّ غيبته ، لعصف بالبشرية حينئذٍ ذلك القحط الشديد ويكون الإقليم المهمّ من أرجاء الأرض يعيش حالة قطع النسل البشري والإبادة ، فتشبّ حينئذٍ الجرائم ، ويشبّ الفساد الخلقي ، وإنَّ الفقر أينما حلَّ يقول للكفر : خذني معك ، وبالتالي يسبّب نوعاً من الوباء الفسادي في شتّى المجالات ، وبالتالي إلى سفك الدماء ، وهذا هو المحذور الذي خافت منه الملائكة ، وطمأن الله مخافة الملائكة من خلق الطبيعة البشرية بجعل خليفة له في الأرض :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، فالخليفة يحول دون سوخ الأرض بالفساد ، ودون سوخ الأرض وتفشّي ظاهرة قطع النسل البشري عبر مجالات الفساد المختلفة .
إذن إخفاء الخليفة فيما يقوم به من أدوار ومسؤوليات وغيبته هي ظاهرة متكرّرة في الظواهر القرآنية بتأكيد قرآني وإصرار قرآني في سور عديدة جدَّاً ، وفي أمثلة ونماذج عديدة جدَّاً ، عظةً وعبرةً لهذه الأمّة بما سيجري عليها في تاريخها الأخير وفي عمرها الأكبر الآن من غياب أئمّة أهل البيت عليهم السلام وخفاء الإمام المهدي عن ظهراني المسلمين ، وإن كان حاضراً بين أيديهم ولكن لا يشعرون به ولا يعرفونه ، أي غيبة شعور وغيبة خفاء أكثر من عشرة قرون ، ودخلنا في القرن الثاني عشر .
وحقّ لمن يسائل : أين الآيات حول ظاهرة الإمام المهدي وغيبته ؟
نقول له : هذا سؤال حقّ وحري أن يُجاب عنه ، فعندما كانت هذه العقيدة حقّة ، فلا بدَّ أن يتكفَّل القرآن لمعالجة شؤونها وشجونها في سور عديدة وببيانات عديدة وبنماذج وبزوايا مختلفة ومتنوّعة ، وهذا الذي نجده في القرآن الكريم ، من غيبة لأولياء الله وحججه يستعرضها