وأعثر الله عليهم وبعثهم لينجزوا الوعد الإلهي الذي هو وعد الحقّ ، و
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
( الأعراف : 128 ) ، و
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
( الأنبياء : 105 ) ، هذا وعد الله الحقّ ، وإنَّ الذي يظهر الدين يجعله الله إماماً كما ذكرت لنا سورة القصص :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 ) .
إذن سُنّة الله أن يجعل المستضعفين أهل الحقّ الذين هم دائماً في حالة استضعاف من قِبَل الظالمين والمفسدين ، المنكرين والجاحدين ، وهم فئة قليلة في قبال الفئة الكثيرة من أهل الضلال والعتو والفساد ، لكن الله يأبى إلَّا أن تكون سُنّته بأن يظهر هذا الدين ويجعل العاقبة لأهل التقوى ، ولأهل اليقين وأهل الحقّ ، ويجعل منهم الإمام للأرض .
وقد ورد في الروايات الإسلاميّة أنَّ أصحاب الكهف سيكونون من أصحاب المهدي عليه السلام يبعثهم الله لينصروه « 1 » .
فهذه العبرة والدرس الكبير الذي يريد أن يبيّنه لنا القرآن الكريم هو أنَّه سيجري في هذه الأمّة ما جرى لمن سبقهم من الأمم ، وذلك بأن يغيّب جماعة من أهل الحقّ عن معرفتنا وشعورنا وفيما يقومون به من
هامش
( 1 ) من ذلك ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، قال : ( إذا قام قائم آل محمّد استخرج من ظهر الكعبة سبعة وعشرين رجلًا خمسة عشر من قوم موسى الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون ، وسبعة من أصحاب الكهف ، ويوشع وصىّ موسى ، ومؤمن آل فرعون ، وسلمان الفارسي ، وأبا دجانة الأنصاري ، ومالك الأشتر ) ، ( تفسير العياشي 32 : 2 ) .
ومن ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسيره ( ص 157 ) ، في قصَّة أصحاب الكهف ، وفيه : . . . وأخذوا مضاجعهم ، فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السلام ، يقال : إنَّ المهدي يسلّم عليهم فيحييهم الله عز وجل ، ثمّ يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة .