أدوار ، ولكن لا يدعوَنَّكم ذلك إلى إنكارهم وجحودهم ، أو إنكار القدرة الإلهية في ذلك ، وأنَّ الله عز وجل سيبعثهم أو يظهرهم لكم ولو بعد أجيال وأجيال من الأمّة الإسلاميّة .
بحقّ لو تسمّى سورة الكهف بأنَّها سورة الإمام المهدي لكانت جديرة بهذه التسمية ، بعد ذلك في الحقيقة تستعرض الآيات الكريمة تفصيل هذين البعدين ، بالإضافة إلى أبعاد أخرى ، فالحري بنا أن نتابع بقيّة الآيات لنتعرَّف على ظاهرة أصحاب الكهف والرقيم « 1 » .
الثبات على الإيمان والفيض الإلهي :
الثبات على الإيمان أوجد من قبل الباري زيادةَ فيض الهدى منه تعالى على الفتية المؤمنة والثلّة المؤمنة ، رغم عيشها في غربة ، بلحاظ الأكثرية المخالفة لهم من أهل الضلال ، ولكن ثباتهم ورباطة جأشهم ، وإن لم يلتقوا بنبيّ زمانهم أو برسول زمانهم أو بخليفة الله في الأرض ، ولم يتعرَّفوا عليه ، ولم يرتبطوا به ، إلَّا أنَّه كان على علم بهم ، فإنَّ لله عز وجل خليفة في الأرض في كلّ زمان ، وهذا درس لأهل الإيمان ، أنَّهم رغم احتجاب معرفتهم وشعورهم بشخص ومصداق من يعتقدونه بحقائق القرآن وحقائق السُنّة القطعية بأنَّه إمام للبشرية ومنصوب من قبل الله وهو الإمام المهدي الثاني عشر من خلفاء خاتم الأنبياء ، هذا لا يزلزلهم عن ثباتهم . ولا يزلزلهم عن الاستقامة في طريق الحقّ . اتّعاظاً بما يذكره لنا
هامش
( 1 ) الرقيم ، قيل : هو القرية ، وقيل : هو الوادي الذي فيه أصحاب الكهف ، وقيل : هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصص أصحاب الكهف ثمّ وضعوه على باب الكهف ، وقيل : هو الجبل الذي فيه الكهف . راجع : ( تفسير الطبري 247 : 15 - 249 ) .