تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الضلالة والمكذّبين وهم الأكثرية المكذّبون بعقيدة وجود خليفة الله في الأرض والإمام ، وأنَّ الدين سيظهر ويُظهره الله على يده ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، لم يثنهم تكذيب المكذّبين وجحود الجاحدين وإنكار المنكرين والمفسدين والظالمين عن الثبات على عقيدتهم .

الانقطاع عن الخليفة وأثره في الإيمان :

البعد الثاني في أصحاب الكهف والرقيم أنَّ القرآن الكريم يستعرض لنا ظاهرة غيابهم وغيبتهم عن البشرية التي هي ليست غيبة زوال عن وجه الأرض ، ولكن هي نوع من الغيبة كانت مدّتها مئات السنين ثلاثمائة . لأنَّه لم يحدّد لنا القرآن الكريم هنا العدد المرصود لغيبة أصحاب الكهف ، هذه الظاهرة من غيبة أصحاب الكهف ثمّ بعث الله عز وجل لهم وإظهارهم للبشر ، رغم وجود تلك الثلّة البشرية بين أيدي وظهراني المجتمع ، ولم يزايلوا موقعهم من مواقع قريبة من مجتمعهم في الكهف الذي أووا إليه ، لكن رغم ذلك كانوا غائبين عن معرفة البشر لهم وعن الشعور بهم ، بعد ذلك أظهرهم الله عز وجل ، هذه الظاهرة يذكرها لنا القرآن الكريم لتكون عبرة وعظة ، يقول القرآن الكريم :
( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً )
( الكهف : 13 ) ، وليس أسطورة أو خرافة والعياذ بالله أو ثرثرة قصص أو سحر وخيال ، القرآن ذكر حقّ وبصيرة وبصائر ، هذا الحقّ والحقيقة الموجودة في غيبة أصحاب الكهف ثمّ عودهم إلى البشرية وظهورهم وتعرّف البشر عليهم ، يريد القرآن الكريم أن يرمز أو يومئ أو يلوح كما يقول هو عن مغزى ذلك وحكمة ذلك :
( وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ )
( الكهف : 21 ) ، كانوا