والسنن الإلهية ، من أنَّ الله أبى أن يجري الأمور بالجبر والإرجاء ، كما أبى أن يجري الأمور بالتفويض والإيكال إلى مشيئة البشر يعيثون في الأرض كما يشاءون فساداً وإفساداً وظلماً ، بل سُنّة الله جرت على أن يكون الحال أمراً بين أمرين ، لا جبر ولا تفويض ، لا بنحو قهر وإلجاء وجبر ، ولا بنحو إيكال وانعزال لليد الإلهية ولقدرة التصرّف الإلهية ، بل أمر بين أمرين .
إذن سُنّة الله في الظاهرة الاجتماعية والظاهرة البشرية والظاهرة الخلقية أن تجري الأمور بالاختيار والامتحان ، لأنَّ ذلك هو سرُّ الخلقة ، ليفوز الفائزون بالتقوى في مرابح أخروية وتجارة لن تبور في الدار الآخرة ، ومن ثَمَّ يكون هذا الجهاز وهذا الملك الذي بيد خليفة الله ، لا يجبر البشرية على الإصلاح ، كما أنَّه لا يترك الأمور ويلقي الحبل على الغارب ، وإنَّما أمر بين أمرين .
وهذه فلسفة اجتماعية وسُنّة إلهية وحقائق قرآنية أنَّ الأمور تجري بأسبابها ، أمر بين أمرين ، لا هو تفويض ولا هو جبر ، وإنَّما هو اختيار وامتحان ، وهنا يكون تشاطر في المسؤولية ، بين لطف إلهي بإقامة خليفة وإمام للبشر وجهاز خفي يدبّر ويكون يداً حاسمة أمام الإفساد والظلم وقطع النسل البشري كسقف أدنى طبعاً وفي غيبة الخفاء في الأدوار ، وبين شطر آخر تقع المسؤولية والعاتق عليه من البشر .
الظاهرة الأولى في أصحاب الكهف تبيّن لنا دروساً وعظاةً عقائدية مهمّة حساسة ، هذا البعد الأوّل هو ثبات أصحاب الكهف والرقيم الفتية المؤمنة رغم قلّتهم في مجتمع الضلال ، إلَّا أنَّهم مع ذلك ثبتوا على نهج الحقّ ، وهذه عظة للأمّة الإسلاميّة ، أنَّه رغم وجود أهل
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٠٧