والحكمة وهي النبوّة أوتوا الملك العظيم :
( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
( النساء : 54 ) ، فأيّ ملك عظيم هذا ؟ في بُعده الملكوتي وفي بعده المادي والملكي ، في بعده الملكوتي :
( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
، أي أطيعوا واخضعوا ،
( فَسَجَدُوا )
( البقرة : 34 ) ، كلّ الملائكة بكلّ طبقاتهم من مقرّبين ومن ملائكة السماء ومن ملائكة الأرض وما شابه ذلك ، لما فضَّل الله وزوَّد به خليفته في الأرض من علم يتقاصر عنه علم جميع الملائكة ، ومن ثَمَّ هو الذي علَّمهم الأسماء كلّها ، فالخليفة يعلّم الملائكة تلك الأسماء وهم يتَّبعونه في ذلك :
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ )
( البقرة : 33 31 ) ، هذا بعد وجناح وذراع من أذرع الحكومة التي يتولّاها ويتصدّى لها خلفاء الله في الأرض المنصوبون أئمّة على الخلائق ، وهو مقام ومنصب إلهي . وما تذكره لنا سورة الكهف من وجود شبكة بشرية كما في مثال الخضر وظاهرة الخضر مزودون بالعلم اللدني ، ويقومون بأدوار مفصلية حساسة في مسار النظام البشري ، وتهيمن هذه الحكومة الخفيّة على أدوار الأنظمة البشرية الأخرى ، وتكون تلك الأنظمة والحكومات البشرية الأخرى وحتَّى الكبرى أو العظمى منها حكومات صغيرة بالقياس وبالمقارنة إلى نفوذ ونفاذ وقدرة تلك الحكومة والجهاز الإلهي الخفي .
فهذا هو الملك الذي لا يسلب من خلفاء الله في الأرض ، وإن