تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إنّي فرطكم ، وإنَّكم واردون عليَّ الحوض ، حوض أعرض ممَّا بين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدلّوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإنَّه قد نبَّأني اللطيف الخبير أنَّهما لن ينقضيا حتَّى يردا عليَّ الحوض ) « 1 » ، والواو في ( وعترتي ) عاطفة كما مرَّ بنا ، فهل كان تأويل القرآن غير معلوم لأحد من البشر ويكون مجهولًا ومعطَّلًا ! حاشا لكتاب الله أن يكون معطَّلًا ، هذا قول المعطّلة والعياذ بالله الذين يعطّلون أحكام القرآن والمعرفة بالشريعة والمعرفة بالمعارف الإلهية ، وأمَّا المثبّتين لهذه الحقائق المعتقدين لها يعلمون بأنَّ الواو عاطفة ، فللقرآن الكريم تنزيل وتأويل كما ورد في الحديث النبوي الذي رواه الفريقان : أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أمير المؤمنين عليه السلام بأنَّه سيقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو على تنزيله « 2 » ، ومن الواضح أنَّ سيّد الأنبياء وخاتم الأنبياء كان معلّم سيّد الأوصياء من أهل بيته ، وقد ورَّث
هامش
( 1 ) رواه الهيثمي في : مجمع الزوائد 363 : 10 ؛ والطبراني في معجمه الكبير 67 : 3 / ح 2683 ؛ والمتّقي الهندي في كنز العمّال 189 : 1 / ح 958 ، وقد روى الحديث جمهور الخاصّة والعامّة بألفاظ عدّة لا تخرجه عن المعنى ، فراجع . ( 2 ) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانقطعت نعله ، فتخلَّف علي يخصفها ، فمشى قليلًا ثمّ قال : ( إنَّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ) ، فاستشرف لها القوم وفيهم أبو بكر وعمر ، قال أبو بكر : أنا هو ؟ قال : ( لا ) ، قال عمر : أنا هو ؟ قال : ( لا ، ولكن خاصف النعل ) ، يعنى علياً ، فأتيناه فبشّرناه ، فلم يرفع به رأسه ، كأنَّه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أنظر : ( ذخائر العقبى : 66 ؛ مسند أحمد 33 : 3 ؛ مستدرك الحاكم 122 : 3 ) .