تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الآداب آداب إلهية علَّمها الله عز وجل أنبياءه ، ممَّا يدلُّ على خطورة الأمور وواقعية هذه الشبكة والمجموعة البشرية التي تقوم بهذه الأدوار ، بعد ذلك تواصل الآيات :
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً )
( الكهف : 67 و 68 ) ، هنا يبيّن الخضر قاعدة معرفية أو ضابطة فيها معارف جمّة يستنير منها الإنسان ، وهي أنَّ طبيعة الإنسان أنَّه لا يصبر على ما لم يحط به علماً دوماً ، باعتبار أنَّ العلم يوسّع أفق الإنسان ويشرح صدره وبالتالي يزيد في صبره ومقاومته وقوّته ، ومن ثَمَّ فإنَّ الذي ييأس من بصيص الأمل تكون حصيلة صبره لا ريب ضعيفة وقليلة ، بخلاف الذي يفتح له الأمل والاحتمال الذي هو عبارة عن اتّساع الأفق ، والنظر إلى ما وراء ، وعدم الاحتجاب بحجاب قاصر ، بل رمي البصر والبصيرة إلى أبعاد وسيعة ، ومن ثَمَّ يعلم ضرورة الاعتقاد والإيمان بالمنجي والمصلح ، وأنَّه لماذا ( أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج من الله عز وجل ) ؟ كما ورد في الحديث النبوي ؛ لأنَّ انتظار الفرج باعث على الحيوية وباعث على الأمل وباعث على عدم الركوع والخنوع والانكسار والسقوط ، بل في الواقع يضخّ في الإرادة الإنسانية أو في إرادة المجتمع الإسلامي مزيد القوّة ومزيد الإرادة ، لأنَّ الأمل يوسّع ويتَّسع ويفتح ويفرج ولذلك سمّي الفرج فرجاً ، لأنَّه يفرج في الواقع من ضيق الأفق
هامش
- الثانية عشرة : ورد أنَّ الخضر عليه السلام علم أوّلًا أنَّه نبيّ بني إسرائيل ، موسى عليه السلام صاحب التوراة الذي كلَّمه الله عز وجل بغير واسطة ، وخصَّه بالمعجزات ، وقد أتى - مع هذا المنصب - بهذا التواضع العظيم بأعظم أبواب المبالغة ، فدلَّ على أنَّ هذا هو الأليق ، لأنَّ من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر ، فيشتدّ طلبه لها ، ويكون تعظيمه لأهل العلم أكمل ) .