أن تجري الأمور بأسبابها ( لا جبر ولا تفويض ) ، هذا الدور الذي يقوم به الحجّة ليس دوراً فردياً ، وإنَّما هو دور منظومي ومجموعي ، دور في ظلّ حكومة خفيّة وفي ظلّ مجموعة بشريّة وشبكة بشرية منتشرة في أرجاء الأرض ، كما ينبئنا بذلك القرآن الكريم ، حتَّى في أوّل اللقاء بين موسى والخضر في مجمع البحرين ، فهذه الشبكة موجودة في بقاع الأرض وأرجاء الأرض كافّة ، ولكن لم يفصّل لنا القرآن الكريم إلَّا بهذا القدر ، هذا درس وصرح عقائدي يبرزه لنا القرآن الكريم في سورة الكهف لهذه الأمّة لهذه الحقبة الزمنية إلى موعد الظهور والإنجاز الإلهي من إظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة .
هناك إذن حكومة حقبة بشرية ، غاية الأمر أنَّ البشر لا بدَّ أن يقوموا بالمسؤولية التي على عاتقهم من النصرة لدين الله والنصرة لإنجاز وعد الله .
دور الإمام المهدي عليه السلام ليس فردياً في الغيبة :
هناك شاهد قرآني عظيم على حقيقة الإمام المهدي عليه السلام ، لأنَّ طول عمر الخضر متسالم عليه باتّفاق كلمة المفسّرين واتّفاق كلمة فِرَق المسلمين ، إلَّا من شذَّ وندر ، وطول العمر هذا مقارن لقيامه واضطلاعه بأعباء المسؤولية التي توكل إليه من ربّ العالمين ، من خلال العلم اللدنّي الذي زوَّده به الله تعالى ، والقرآن لم يحدّثنا كثيراً عن مجموعة الخضر إلَّا أنَّه عرَّفهم بأنَّ عندهم رحمة ولطف خاصّ من الله :
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 65 ) ، فعبودية الخضر ومجموعته تتَّصف بمثل هذا المقام ، وهو مقام العلم اللدنّي ، وفي الواقع فإنَّ هذه الأدوار التي سنخوض فيها شيئاً فشيئاً نرى أنَّها ليست أدوار فعل