فردي ، بل أدواراً ترتبط بالفعل النظامي والنظمي والفعل الاجتماعي والظاهرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وبعبارة أخرى الفعل بالظاهرة النظمية فعل في النظم وفي التدبير ، وفي الإدارة والمس والمسيس بمجمل النظام البشري ، مثلًا في بداية هذه الأنشطة التي يحدّثنا بها القرآن الكريم عن الخضر ومجموعته ، تواصل الآيات :
( قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
( الكهف : 66 ) ، تبيّن الآية هنا الرشد مقابل الغيّ ، وهي هداية مقابل هواية ، إذ لم يعبّر النبيّ موسى بالقول : هل أتبعك على أن تعلّمني ممَّا علّمت شريعة ، أو ممَّا علّمت منهاجاً ، أو ممَّا علّمت من الدين الإلهي وإنَّما :
( مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
، والرشد هو الصواب في تطبيق الشريعة وإقامة الشريعة في النظام الاجتماعي ، وهذا أيضاً تدليل آخر دالٌّ على أنَّ دائرة وحومة وحوزة البرنامج الذي يقوم به الخضر والشبكة البشرية هي في مجال إقامة الشريعة ، وفي مجال إقامة النظام للشريعة وتطبيقها ،
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ )
، فقال له موسى عليه السلام :
( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
.
قال الشهيد الثاني قدس سره « 1 » :
هامش
( 1 ) هو الشيخ الشهيد السعيد زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد العاملي الشامي الجبعي المعروف بالشهيد الثاني ، من مشاهير الفقهاء المتبحّرين العظام ، ومن الوجوه المشرقة في التاريخ الدموي للإسلام ، ولد في ( 13 ) شوال سنة ( 911 ه - ) في جبع ، ختم القرآن وعمره تسع سنوات ، درس على والده ثمّ سافر إلى ميس ودرس فيها ، ثمّ ارتحل إلى الشام ودرس فيها على عدّة من علمائها ، ثمّ ذهب إلى مصر ودرس فيها عند أفاضل علمائها ، له من الآثار ( 79 ) مصنَّفاً ، أشهرها الروضة البهية ومسالك الأفهام ، واستشهد رحمه الله سنة ( 965 ه - ) في قصَّة مفصَّلة كما حكاها السيّد الأمين في أعيان الشيعة 143 : 7 - 158 / الرقم 493 ، فراجع .