تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
غداء للنبيّ موسى ووصيّه يوشع بن نون وهذه الحادثة كانت علامة لموضع لقاء النبيّ موسى عليه السلام بالخضر ، علامة من الله « 1 » . أنظر هذا التدبير الأمني الخفي ، إنَّ لقاء النبيّ موسى وهو نبيّ من أولي العزم ورسول مع الخضر قد أحيط بتمام السرّية والخفاء والبرمجة الأمنية ، بحيث وضعت شفرة خاصّة بين الله والنبيّ موسى والخضر ، يلقى فيها الخضر من دون أن يعلم حتَّى وصيّ النبيّ موسى وهو فتاه يوشع بن نون الذي كان معه ، أجواء أمنية شديدة السرّية ، هذا جانب من جوانب الغيبة وهو الستار الأمني ، الغيبة التي يطرحها القرآن الكريم في الواقع في أوليائه هي عبارة عن حفاظ وحراسة أمنية لأولياء الله الذين عهد إليهم الأدوار الخاصّة ، إذن هذه الظاهرة الآن نراها مطوية ومشحونة بشفرة أمنية خاصّة ، لاسيّما من لديه مزاولة في علوم الإدارة الأمنية والتدبير الاستراتيجي الأمني ، يلتفتون إلى أنَّ مثل هذه اللقطات كلّها عبارة عن شفرات ومصطلحات رمزية ، إنَّه الوعد الإلهي في لقاء النبيّ موسى والخضر عند مجمع البحرين ، ثمّ لا بدَّ أن تحدث علامة أخرى تنظمّ إلى مجمع البحرين ، وهو انسياب السمك في البحر ، هذه علامة أخرى كما يقال ، أو رؤية النبيّ موسى عليه السلام لرجل مستلقي على قفاه قد تغطّى بردائه ، تشفير أمني لا يستطيع أن يطَّلع عليها الأغيار ، لا يستطيع الاطلاع عليها من لا يُراد إطّلاعه . إذن الخضر قد أحيط بسياج شديد من الستار ، إنَّ تغييب الله لأوليائه لا يعني أنَّ ذلك كما هو في نهج البشر قد تتخلَّله خروقات أمنية ، بل هو سياج وحفاظ وحراسة إلهية لا يمكن أن تُخترق إلَّا بإيعاز ربّاني من الله عز وجل ، نعم بعد ذلك تواصل الآية الكريمة :
( قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً * فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
( الكهف : 64
هامش
( 1 ) راجع : تفسير مجمع البيان 360 : 6 ؛ تفسير الرازي 143 : 21 .