و 65 ) ، هنا بدء اللقاء بين الخضر والنبيّ موسى ، وهنا يعرّف القرآن الكريم الخضر ، ما هي الهوية الشخصية والبطاقة الشخصية التي يعرّف بها القرآن الكريم الخضر ؟ لم يعبّر عن الخضر بالنبيّ أو بالرسول ، ولم يعبّر عنه بإمام ، ولكن عبَّر عنه بما يقرب من الاصطفاء والحجّية ،
( فَوَجَدا )
أي موسى ويوشع بن نون
( عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
، هي صفة العبودية الكاملة لديه ، وهي صفة الطاعة والطهارة والاصطفاء ، أي نوع من العصمة ، لأنَّه وصف بهذا الوصف وهو من قمم الأوصاف للفرد البشري ، أن يبلغ مرتبة العبودية الكاملة لله ، ومن ثَمَّ كان من أوصاف القممية لسيّد الأنبياء :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى )
( الإسراء : 1 ) ، وهذا مقام عبودية للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لا يبلغه بشر لأنَّه أضيف إلى ضمير ( هو ) الذي يمثّل غيب الغيوب .
وهنا لم تعرّف التحديدات القرآنية البطاقة الشخصية للخضر بأنَّه نبيّ أو رسول ، وإنَّما عرَّفته ب -
( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا )
، فهل هذا العبد نظير بقيّة البشر ؟ كلَّا ، وإنَّما
( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً )
، فلديه علم لدنّي ، وهو اصطلاح قرآني ، ليس نبوّة وليس رسالة ، وإنَّما هو حجّية بتزويد ذلك العبد العلم اللدنّي .
ظاهرة الخضر عليه السلام وصلتها بضمان ظهور الدين وبقائه :
قصَّة الخضر التي سطّرها لنا القرآن الكريم في سورة الكهف لها صلة وثيقة بديمومة هذا الدين في هذه الأمّة ، وفي هذه الحُقب البشرية وفي أرجاء الأرض إلى يوم الظهور الموعود للإمام المهدي عليه السلام ، حيث يُبسط الدين على أرجاء الكرة الأرضية كافّة .
إذن لا بدَّ أن يلتفت القارئ الكريم والمسلم والمؤمن إلى هذه