ضمان بقاء الدين :
أوّلًا : الفطرة :
لكن الباري تعالى يذكر عدّة نماذج لطمأنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حول مصير الدين ، فذكر نموذج أصحاب الكهف ، ثمّ استعرض استخلاف آدم من باب النموذج الأولي في خليفة الله في الأرض ، ثمّ استعرض لقاء النبيّ موسى مع الخضر ، وهذه الصلة الوطيدة الوثيقة بين استخلاف الله تعالى لخليفة في الأرض :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
( البقرة : 30 ) ، حيث ذكر هذا في هذه السورة بعد قصّة أصحاب الكهف ، وقصَّتهم تمثّل الهداية الفطرية من الله عز وجل للأمم وللبشرية ، ( كلّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ) « 1 » ، كما ورد في الحديث الشريف ، فإذن الهداية الفطرية أحد ضمانات بقاء الرسالة ، وهي ما استعرضه لنا القرآن الكريم في سورة الكهف حول أصحاب الكهف ، وهذا نموذج أوّل يذكره القرآن الكريم لطمأنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حول مصير الرسالة .
ثانياً : وجود خليفة الله في الأرض :
الضمانة الثانية التي تستعرضها سورة الكهف هي وجود خليفة لله في الأرض وعدم انقطاعه ، بل هو سُنّة دائمة إلهية من بدء خليقة البشر إلى يوم القيامة ، أي ما دام البشر موجوداً على وجه البسيطة ، كما قال تعالى :
( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
فلم يكن التعبير القرآني : إنّي جاعل في الأرض رسولًا ، أو إنّي جاعل في الأرض نبيّاً ، أو إنّي جاعل في الأرض آدم خليفة ليخصّص ذلك بخصوص النبيّ آدم ، كلَّا ، إنَّما هي معادلة دائمة ، سُنّة إلهية دائمة دائبة مستمرّة لا تقويض لها ، ومن ثَمَّ يأتي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 187 : 58 ؛ مسند أحمد 410 : 2 .