تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ظاهرة ثالثة يستعرضها لنا القرآن الكريم في سورة الكهف ، وهي ظاهرة الخضر عليه السلام في مطلع سورة الكهف ، ومطلع كلّ سورة يحدّد المسار في تلك السورة ، كما ذكر ذلك جملة من المحقّقين المفسّرين لاسيّما من الإمامية من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، إنَّ بدايات سورة الكهف كما في هذه الآية :
( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً )
( الكهف : 6 ) ، قد تضمّن تأثّر واغتمام واهتمام النبيّ الشديد بمصير الرسالة والإيمان بهذا الدين الذي بُعث به ، فمطلع السورة هو المحور الأصلي الذي تدور حوله مقاطع السورة الكريمة سورة الكهف كافّة ، وربَّما يقال : إنَّ سورة الكهف فيها من الأسرار والمعارف ما هو حري بالإمعان والتدبّر الملئ الطويل المديد المستغرق فيها ، فإنَّ مطلع السورة حول مصير الرسالة واهتمام واغتمام النبيّ حول مصير رسالته ، التي وعد الله بأن يظهرها على الدين كلّه ، إلَّا أنَّ النبيّ أشفق على مصير هذا الدين وعلى مصير هذه الرسالة نتيجة وجود المنافقين والمناوئين والأعداء ، ووجود متزلزلي الإيمان وضعاف النفوس ، وقد مرَّ بنا في الحديث عن السنن الإلهية أنَّ العاقبة تكون للمتّقين ، وإلَّا فإنَّ المراحل المتوسّطة دوماً في السنن الإلهية مؤهّلة للظلم وللفساد ، حينئذٍ يكون مصير هذا الدين مع الموعود أيضاً بإظهاره وغلبته على الدين كلّه ، هذا هو المحور الأصلي في هذه السورة ، اهتمام واغتمام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمصير الدين .