الصفّ ، وهذه بشارة محتّمة من الله عز وجل لهذه الأمّة ، بأن يظهر الدين دين سيّد الأنبياء على أرجاء الكرة الأرضية كافّة ، وقد ورد في روايات متواترة عند الفريقين أنَّ ذلك على يد رجل يواطئ اسمه اسم النبيّ من ذرّية فاطمة وعلي وذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
نعم ، هذا الوعد الإلهي محتم في القرآني الكريم ، وهذا أيضاً لسان رابع في الآية القرآنية ، وهو الذي مرَّ بنا أيضاً في بداية سورة القصص :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )
( القصص : 5 و 6 ) .
إذن هناك سُنّة إلهية دائمة تتكرَّر في الأمم هي : أنَّ المستضعفين الصالحين يستخلفهم الله ويجعلهم الوارثين ، هذا لسان رابع نجده في القرآن الكريم يدلّل على الظاهرة المهدوية ، وأيضاً من الآيات الأخرى التي نشاهدها لسان خامس ، وهو :
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ )
، وهو بيان للسنن الإلهية الدائمة في الإصلاح في الأرض ، وأنَّ هناك مصلحين منقذين للبشرية من الظلم والفساد ، في سورة ( الأنبياء : 105 ) :
( وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ )
، وهذه كتابة ثانية دائمة حتمية ، كالتعبير الذي مرَّ في اللسان الرابع ، إرادة إلهية وكتابة لا معدل لها ولا محوَ لها ، أوَليست هي كتابة الله ، وقد فسّر ذلك المفسّرون أنَّ الزبور ليس المراد منه زبور داود ، بل زبر الأنبياء أجمع ، وهذه الآية سنقف عندها ملياً بتوفيق من الله تعالى للتدليل على أنَّ المهدي مبشّر في لسان جميع الأنبياء ، كما أنَّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشّر به لإفشاء العدل والقسط في الكرة الأرضية ، وقرن اسمه باسمه في البشارة به ،
( إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ )
( الأنبياء : 106 ) .