وبيان سادس في القرآن الكريم متكرّر أيضاً بكثرة بأنَّ العاقبة للمتّقين ، وليس المراد منها فقط العاقبة الأخروية ، بل المراد منها العاقبة في الدنيا أيضاً ، فقد جاء في سورة الأعراف :
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
( الأعراف : 128 ) ، ونفس وراثة الأرض والتمكين فيها لإقامة الإصلاح والعدل والقسط فيها سُنّة إلهية ، كذلك في سورة الأعراف :
( وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
( الأعراف : 86 ) ، أي إنَّ المفسدين والمجرمين والظالمين مقطوع دابرهم بظهور المصلح المنقذ المنجي ، هذه سنن إلهية .
كذلك في سورة ( يونس : 39 ) ، وسورة ( القصص : 40 ) :
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
.
قد كتب الله أنَّ الظلم والفساد لا يدوم ، بأمد ظهور المصلح المنجي ،
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
( يونس : 73 ) ، والملفت أنَّ في هذه السنن الإلهية تبيانَ نكتة مهمّة جدَّاً فيها ، وهي أنَّ النهاية هي الصلاح والإصلاح في الأرض ، وحتمية الصلاح والقسط وتفشّي العدل ، وأنَّ من السنن الإلهية أنَّ المراحل المتوسّطة من عهود وأزمنة الأمم دوماً يكون المتغلّب فيها كفّة الظالمين والمفسدين ، ولكن العقبى تكون للمصلح المنجي ، وهذه سُنّة فيها بصائر قرآنية جمّة ، على أنَّ العهود الوسطى المتخلّلة تكون فترات الظلم والفساد وغلبة الظالمين والمفسدين ، إلَّا أنَّ العاقبة تكون بظهور المصلح المنجي ، إذن هذه سُنّة دائمة إلهية ، بدء الأمم بأنبيائها وهدايتها بالرسل ، وتتلوها الفترات المتوسّطة والطويلة الأمد بيد الظالمين المفسدين ومكابدة المستضعفين الصالحين ، ولكن