ليست مخصوصة بهذه السورة ، بل هي من الآيات المحكمات كقاعدة عامّة وكأصل عامّ قرآني في كلّ القرآن في قصص وسنن الله في أنبيائه :
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ )
( يوسف : 111 ) ، لا ثرثرة ولا دعابة سمر ولا أساطير ، وإنَّما عبرة وعبر عقائدية في الأصول وليست عبر في الفروع ؛ لأنَّ الشرائع ينسخ بعضها البعض ، ولكن ليس ذلك في العقائد ، ومجمل ما ذكر من الإيمان بالمصلح وغيبته ثمّ ظهوره محطّات عقائدية ،
( لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ )
، هذه العقيدة عقيدة المصلح والبشارة الإلهية بإظهار الدين على الدين كلّه على أرجاء الكرة الأرضية كافّة ، هذه العقيدة التي بشَّركم بها القرآن الكريم اتَّعظوا بها ممَّا قد جرى من البشارة الإلهية للنبيّ يوسف ، لأنَّه غاب وظهر وحقَّق ذلك الأمل والبشارة الإلهية ، ففيها تفصيل :
( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ )
( يوسف : 7 ) ، وهذا التعبير أيضاً :
( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
( يوسف : 111 ) .
الظواهر القرآنية وسنن الله عز وجل في الغيبة :
هنا ظواهر قرآنية أخرى دالّة على ظاهرة غياب حجج الله ، وهي كما أكَّدنا سابقاً غياب ظهور لا غياب حضور ، وهم يظهرون بعد مضي أمد مقدَّر من الله عز وجل ، وستأتينا ظاهرة النبيّ عيسى عليه السلام ، ولكن قبل الاستمرار في ذلك نؤكّد أنَّ ما استعرضه القرآن من ظواهر عديدة ، ركَّز على جانب من جوانب الحجج الموعودين بالظهور وإنقاذ البشرية ، وإحدى الزوايا المهمّة التي تركّز عليها العدسة القرآنية هي ظاهرة غيبتهم وقيامهم بالأدوار في ظلّ الغيبة ، الأدوار الخطيرة العصيبة المهمّة