تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
كُذِبُوا )
، أنظر السُنّة الإلهية أنَّه قد يطول الأمد في تحقيق الأمل الإلهي الموعود ، ولكن لا يوجب ذلك الأياس ولا اليأس من روح الله ، لماذا ؟ لأنَّه في النهاية
( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ )
إذا انقطعت القدرة البشرية يكون هناك رحمة من الله عز وجل . مجمل سيرة النبيّ يوسف وظاهرة المصلح المنجي الذي غاب في بدء حياته وترعرع إلى أن ظهر للتمكّن في الأرض ، تريد أن تعطي هذا الدرس ، وهو أنَّ الأمل الموعود من قِبَل الله في بشائره ، كما هو بشارة لهذه الأمّة الإسلاميّة أن يظهر هذا الدين على الكرة الأرضية كافّة ، ولن يتحقَّق هذا الوعد على يد أحدٍ غير أهل البيت ، حيث إنَّ الدين بدأ بأهل البيت عليهم السلام بالنبيّ ونصرة علي ، وتدبير النبيّ وابن عمّه علي ، بهم بدأ الإسلام وبهم يختم ، هذا الوعد الإلهي لأن يظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون مهما طال الأمد ، هذه سُنّة يريد أن يركّز مفهومَها القرآن الكريم في مجمل سيرة النبيّ يوسف ، من ظاهرة غيبة المصلح وظهوره بعد ذلك ، ثمّ بعد ذلك عند الظهور يأتي كلّ البأس الإلهي على المجرمين المعاندين المكابرين المكذّبين المفسدين الظالمين ، يأتي البأس الإلهي ويطهّر الأرض من بأسهم ويعمّ ربوعها الإصلاحُ والعدل والقسط ، فهذه سُنّة إلهية إذن ، وما دام الإنسان يؤمن بالله لا ييأس من روح الله ، وأنَّ الإيمان بالفرج وبالأمل الموعود وبالبشارة الإلهية هو من الإيمان بالله تعالى ، وبالإيمان بصدق قول الله وصدق وعده ، فهذه سُنّة مهمّة يؤكّدها القرآن الكريم في غياب المصلحين الموعود بظهورهم ، والمبشّر بإصلاحهم للأرض وإنقاذهم البشرية ، أن يكون الإيمان بهم في امتداد الإيمان بقول الله ووعده ونصره ، فهذا إذن من ثوابت وأركان الإيمان بما كان يؤكّده القرآن الكريم . واعلم عزيزي القارئ أنَّ هذه الآية الأخيرة في هذه السورة
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 116 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)