تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مرتكزات سابقة ، ممَّا يدلّل على أنَّ مثل هذه الغيبة في الحضور هي بنحو واضح بيّن فاعل مع كلّ الأمور ، غاية الأمر تطبيقهم لمن هو حاضر لهم ومتفاعل معهم وهم متفاعلون مع ما يحملونه من اعتقاد نظري ، هذا الانفراج بالمعرفة لا يحصل إلَّا عند الظهور ، فهنا وصل المطاف إلى إعلان ظهور النبيّ يوسف عليه السلام ، وظهوره كما نشاهده تدريجي ، حيث إنَّ أوّل ما بدأ ظهور النبيّ يوسف كان في دائرة إخوته الحاضرين من الملأ من البشر عنده في مصر ، ثمّ بعد ذلك تنامى هذا الظهور وتسامع به الناس ومن ثَمَّ أبوه النبيّ يعقوب ، وهذا يدلُّ على أنَّ الغيبة كما كانت في النبيّ يوسف تدريجية كذلك يكون ظهوره تدريجياً ، وهنا جاء تعبير النبيّ يوسف عليه السلام في الصبر على طول مدّة الاضطهاد فإنَّ أجره عند الله تعالى لن يضيع ،
( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ * قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )
( يوسف : 92 90 ) ، وهذا ما قد قاله سيّد الرسل عندما فتح مكّة ، نعم كان منه الصفح والعفو ، وهذا ما سيكون عليه الإمام المهدي عليه السلام إذ يسير بسيرة جدّه المصطفى في العفو ، ومن أصرَّ من الأعداء المعاندين في اللجاج والخصومة فتكون سيرته معهم بشكل آخر ، وإلَّا فالأصل في سيرة المهدي عليه السلام أنَّه يسير بسيرة جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كان قد ورد أنَّ المصطفى بُعث رحمة والمهدي بُعث نقمة « 1 » ، فالمقصود من ذلك أنَّه يسير بسيرة جدّه يعفو ويصفح ، لكن من يركب رأسه اللجاج والعناد ينتقم منه ولا يكون له مهلة كما قد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) من ذلك ما ورد في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( إذا تمنّى أحدكم القائم فليتمنّه في عافية ، فإنَّ الله بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم رحمة ، ويبعث القائم نقمة ) . ( الكافي 233 : 8 / ح 306 ) .