تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ومعرفتنا به ، الغائب شعورنا به وبهويته ، أنَّه لا يدعونَّكم ذلك إلى الانقطاع والفتور عن ذكره والتعلّق به والدعاء له بالفرج ، فلا بدَّ من كلّ ذلك ، فقد ورد عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام دعاء الندبة الذي يستحبّ قراءته كلّ جمعة ، بل كلّ عيد ، بل كلّ يوم ، لماذا ؟ لأنَّ الندبة دعاء وشكوى وتعلّق . وإذا كان لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام مجلس عزاء لما انتابه من مصائب وقتل وظلم وتشريد وأنواع المصائب ، فإنَّ مجلس مصاب الحجّة عليه السلام هو شدّة معاناة الغيبة ، فدعاء الندبة يحمل عدّة معانٍ في طيّاته ، فهو مجلس عزاء لهذه المصائب التي ابتلي بها إمامنا المهدي الحجّة ابن الحسن عليه السلام ، فيجب أن نقيم مثل هذا العزاء في الواقع . أوَلا نرى ماذا يحدّثنا القرآن الكريم وكيف يربّينا على التعلّق بمن نعتقد ونؤمن به ، إذ لا تخلو الأرض من خليفة لله ، بنصّ القرآن الكريم حيث يقول :
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
( آل عمران : 7 ) ، وأهل البيت هم الراسخون في العلم الذين يعلمون تأويل الكتاب ، وهم قرناء القرآن دائماً وأبداً بنصّ قوله تعالى :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
( الواقعة : 79 77 ) ، وهم المطهَّرون لقوله تعالى :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
( الأحزاب : 33 ) ، فإذن أهل البيت مقرونون بالقرآن ، ولا بدَّ من وجود فرد منهم مع البشرية إلى يوم القيامة ويبقى ما بقي القرآن الكريم . فالاعتقاد بهذه الحقائق والعقائد القرآنية لا بدَّ أن يرتسم ويتجسَّد في سلوكنا ، وذلك من خلال التعاطي مع هذه الحقائق الإيمانية القرآنية من وجود خليفة لله في الأرض على مرّ الزمان من بدء الخليقة إلى منتهاها يُزوّد بالعلم اللدنّي وهو علم الأسماء ، وكثير ممَّا تطالعنا به الآيات القرآنية
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ