تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
( الرعد : 7 ) ، فلكلّ قوم هادٍ من الله يهديهم ،
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
( الفاتحة : 6 و 7 ) ، أولئك هم الهداة المبعوثون المنصوبون من قِبَل الله تعالى لهداية البشرية ، هذه حقائق وعقائد قرآنية لا نتخلّى عنها ، بل نستمسك بها ، وهي في أهل بيت نبيّه الذين طهَّرهم وجعلهم قرناء في سورة الواقعة مع الكتاب المكنون :
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
، هذه العقائد كيف تترجم في سلوكنا العملي ؟ يعلمنا القرآن الكريم هنا ما قام به النبيّ يعقوب تجاه النبيّ يوسف الغائب :
( قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ )
، يظهر التحسّر ، كما نقرأ في دعاء الندبة من إظهار الشكوى وإظهار التأسف : ( هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى ، هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى ) ، أنظر هذه التربية من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، هي سُنّة من القرآن الكريم ، من النبيّ يعقوب تجاه النبيّ يوسف ، هذه السنن الإلهية
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ )
للمؤمنين وليس للمكذّبين اليائسين القانطين من قدرة الله ومن روح الله ، سنن إلهية نتَّعظ بها ونتدبّرها ،
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها )
( محمّد : 24 ) ،
( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ )
( القمر : 17 ) ، أنظر إلى موقف النبيّ يعقوب المؤمن بوعد الله وبإنجاز ذلك الوعد في المصلح ، لا يُحبِط من إيمانه استهزاءُ المستهزئين ، ولا يضعف من يقينه ولا من أمله تكذيبُ المكذّبين واستهزائهم ،
( وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )
( يوسف : 84 ) ، لاحظ هنا التشوّق إلى أن عميت عيناه . الغريب أنَّ البعض يأخذ علينا إظهارنا لمودّة أهل البيت والعزاء على مصائبهم ، ويتناسون أنَّ القرآن أمرنا بهذه الفريضة العظيمة :
( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
( الشورى : 23 ) ، وفسَّر القرآن