بحقيقة المعرفة والإدراك من أنَّ الله غالب على أمره مهما تطاولت الدهور والعصور ، فيحصل لهم اليأس ، لذا تؤكّد هذه الآية أنَّه من عظائم الإيمان الانتظار والأمل بمجيء الفرج ، لأنَّ اليأس من روح الله جعل في لسان هذه الآية على لسان النبيّ يعقوب في مصاف الكافرين ، فإذن تطاول المدّة لا يعني بأنَّ الله عز وجل في تدبيره على يد وليّه الغائب جعل الأمور أو الحبل على الغارب ، بل كلَّما كان هنالك تدبير كانت هناك خطوات متناسقة متّسقة لا يطلع الله عباده على تدبيره ولا على تنسيقه ، ونحن نشاهد في هذه الأزمنة الآن أنَّ البشرية ترفع وتنادي بشعارات وأدبيات لا تنسجم مع الإنجيل المحرّف ، ولا تنسجم مع التوراة المحرَّفة ، ولا تنسجم مع البوذية ولا تنسجم مع الفلسفة المادّية الرأسمالية ، وإنَّما تنسجم مع أدبيات وعقائد الإسلام ، لاسيّما من رؤية مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فالنظام العالمي الواحد يعني أنَّ البشرية تتساوى في الحقوق ، وأنَّ العدالة يجب أن تعمّ البشر ، وأنَّ الحرّية يجب أن تكون عميمة في سائر أرجاء الأرض و . . . ، وهذه في الواقع ثوابت العقيدة المهدوية أصلًا ، والرؤية والعقيدة بالإمام المهدي أنَّه يؤسّس نظاماً عالمياً واحداً تستوي فيه حقوق الناس لا يحكمه العرق ولا القومية ولا أيّ شيء آخر يكون موجباً للتفريق بين البشر ( يملأها قسطاً وعدلًا ) ، أنظر هذه الأدبية ، فهي من أربعة عشر قرناً يردّدها المسلمون في رواياتهم حول المهدي عليه السلام .
وحتَّى الدول الغربية التي لو راجعنا فلسفاتهم في الإنجيل المحرّف أو التوراة المحرّفة ، تلك الأدبيات التي لا تنسجم ولا تتناغم حتَّى مع أعرافهم التي هم يتعايشون ويبنون عليها أعرافاً قانونية لا تتناغم مع هذه الشعارات التي تطلق الآن ، وهي جذّابة أخّاذة بقلوب البشر وبكلّ
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٠٤