تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الجوامع والمجتمعات البشرية . إنَّما هذه في الواقع رؤى وأدبيات العقيدة المهدوية ، فهناك حلقات يديرها الله عز وجل تترى ويتلو بعضها البعض ، وهذه محطّة مهمّة تدعونا إلى التوقّف عندها ، ومن ثَمَّ ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ : ( انتظار الفرج من الفرج ) « 1 » ، و ( أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج من الله عز وجل ) « 2 » ، لماذا ؟ لأنَّ انتظار الفرج يحمل في طيّاته تمام الاعتقاد بقدرة الله عز وجل وبغابر تدبيره وثاقب أمره ، ونافذ قضائه الذي لا يحيط به البشر ، في الحقيقة يعني نوعاً من التعايش التوحيدي لقدرة الله تعالى ، أمَّا الذي يكذّب وينكر تدبير وجود وليّ الله عليه السلام وأنَّه في كبد الحدث والتصدّي لهذه الأدوار ، وأنَّ الله سيظهره في حلقة نهائية ، فهو انقطاع عن الحالة التوحيدية بالدرجة المشبعة التي يتعايش بها قلب الإنسان . إنَّ الإنسان إذا استطاع أن يتعايش مع جوّ توحيدي مفعم كما تعبّر عنه وتربّينا عليه هذه الآيات الكريمة في ظاهرة غيبة النبيّ يوسف ، كقوله تعالى :
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ )
( يوسف : 83 ) ، وقوله :
( إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ )
( يوسف : 86 و 87 ) ، فالصبر تارة يكون جميلًا وتارة يكون غير جميل ، الصبر الجميل الذي يكون مع وقار وطمأنينة واستبشار ، ولربَّما هناك صبر مع معان اخر ، فرغم غيبته وطولها إلَّا أنَّه موعود بالبشارة .
هامش
( 1 ) الغيبة للطوسي : 459 / ح 471 . ( 2 ) كمال الدين : 644 / باب 55 / ح 3 .