الكريم المودّة في سورة التوبة بأنَّها في مقابل العداوة ، لتعرف الأشياء بأضدادها ، فعندما يفسّر العداوة يكون القرآن قد فسَّر لنا المودّة ،
( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ )
( التوبة : 50 ) ، فإذا كان يعادي النبيّ وأهل بيته فهو يفرح عند مصابهم ، ويستاء عندما تصيبهم حسنة .
فالمودّة هي : ( يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ) « 1 » ، وهذه فريضة عظيمة قد أمرنا بها القرآن الكريم ، فانظر مودّة النبيّ يعقوب للغائب ابنه الذي هو الموعود المُنجي للبشر ، حيث بلغ منه الحزن والتعلّق والتشوّق إلى وليّ الله إلى أن تبيضّ عيناه ويعمى . فهل نستكثر البكاء والرثاء على سيّد الشهداء عليه السلام سبط المصطفى وريحانة النبيّ وسيّد شباب أهل الجنّة ، أو نستكثر عليه اللطم وإظهار الجزع ! ؟ فهذا النبيّ يعقوب هكذا فعل بنفسه تجاه ولده ، وهم كذلك يستكثرون علينا أن نتعلَّق بشدّة بالإمام المهدي وإظهار الندبة والحزن لفقده ، فمع علم يعقوب بأنَّ ابنه الغائب يقوم بتلك الأمور والأدوار المفصلية في نظام البشر ، إلَّا أنَّه قال :
( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ )
، ولكنَّ المستهزئين والمهرّجين قالوا :
( تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ )
، يعني أنت إلى الآن متعلّق به ! إلى الآن مؤمن به ! إلى الآن لك أمل به !
( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ * قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
، أعلم من الله بأنَّ هذا الوعد بعلم من الله ، ورؤيا الأنبياء وحي ، والوحي من الله لا يكذب ولا يكذّب أنبياءه ،
( يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ )
.
فهذا موقف مهمّ لوظائف المؤمنين بحجّة الله الغائب في زمن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 278 : 44 .