تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

النزعة الفطريةبرهان على الرجعة :

إنَّ ما تقدم بيانه من تطلع البشرية نحو مشاركة الأموات للأحياء هي نزعة فطرية لعود الأموات ، بلْ هذهِ النزعة الفطرية ليست تقتصر على الأحياء تجاه الأموات ، بلْ هي من الأحياء تجاه أنفسهم على تقدير موتهم ، أي تطلعهم نحو مستقبل أنفسهم لما بعد موتهم ، وهو أيضاً نزوع فطري عصري في البشر نحو الرجعة تطلعاً لتكامل الحضارات وتمازجها وتفاعلها فيما بينها ، أي بين القديمة منها والحاضرة الرائدة ، وهذا منشأ ثالث لنزوع الفطرة وتطلعها وطلبها للرجعة .

صياغة أُخرى للدليل الفطري على الرجعة :

إنَّ ما في الرجعة من فتح المجال للفرص لجميع المظلومين والمضطهدين في الأمم والأجيال الماضية لا الاقتصار على الأحياء فحسب ، بل هو تطلع تنشده الفطرة البشرية عموماً ، كما أنَّ تفعيل طاقات الأفراد البشرية في ظل الأنظمة هو انطلاقة وهدفٌ تسعى نحوه العقول والنفوس البشرية ، ويشمل ذلك من مضى وغبر من البشر ، فالنظام العادل على الأرض يفسح المجال أمام كل فرد قصّر وفرّط في الرقي للكمال . فهذا سبب الرجوع والرجعة لكل فرد وهو سبب كافي لرجوع كل الأئمة ( عليهم السلام ) لإقامة سلسلة النظام العادل بنحو متراتب .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 94 | الشيخ محمد السند