دلالتها وغموض المعنى عليهم هو الذي كان سبباً في حفظ هذا التراث عن الإبادة والطمس مثل ما جرى لكثير من الحديث النبوي الذي منع عن تدوينه الأوَّل والثاني ، بلْ قاما بحرقه واستمر منع التدوين لديهم أكثر من قرن .
وهذا النمط من الحديث الخفي الدلالة هو ما يعرف بالتعريض في البيان وهو أسلوب مرموز ومشفر مكنونة فيه الحقائق بدلالة موزونة على القواعد والضوابط المقررة المعروفة في علوم اللغة ، ولكن لا يهتدون إلى دلالتها عفوياً ، بلْ ولا بالتدبر اليسير كي لا تطمس هذهِ الآثار ، فقاموا برواياتها والاعتراف بها رغم جحودهم لحقائقها .
وكذلك الحال في دلالة الكثير من الآيات ، فإنَّ خفاء الدلالة صان الآيات في القرآن الكريم عن التحريف من قبل الجاحدين والمنكرين لهذه الحقائق العقائدية .
الثالثة : إن عملية المقابلة والمقارنة بين ما رووه من تراث الحديث وما رويناه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من تراث له فوائد عظيمة جدا ، إذ أن كثير مما لديهم من تراث مبعثر الدلالة أو مشتت المقاطع ولا يهتدي الباحث إلى مغزاه ومآله إلا بالرجوع إلى تفسير أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى هذه الملاحم والمعالم المروية عن النبي ( ص ) ، فإنهم ( عليهم السلام ) يكشفون عن الخيط الواصل بين الحلقات المختلفة من الأحداث والمقامات ، وبدون تفسير لا ينجلي الابهام والغموض عن كثير من الحقائق .
وهذا ما سيجد مثاله القارئ من بعض طوائف الروايات التي رواها
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢١