وعن الثالث : أنَّ الرجعة أحدى غاياتها الانتقام من المجرمين في دار الدنيا قبل الآخرة ، كما في قوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
فالعذاب الأدني هو في الرجعة ، كما نبّه وبيَّن ذلك أهل البيت عليهم السلام في رواياتهم ، والعذاب الأكبر في القيامة والآخرة بعدها ، والتقابل في الوصف ظاهر .
وأمَّا كون التعذيب من الله تعالى فهو صادق على التعذيب الصادر من حجج الله تعالى وأصفيائه ، كَمَا في
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
وإلّا فإنَّ الذات الإلهية لا تباشر الأفعال الجسمانية ، بلْ يخلقها الباري تعالى ويجريها على أيدي أولياؤه وملائكته .
وعن الرابع : والعجيب من اعتراضه هذا فإنَّ الآيات اللاحقة لآية الحشر الخاص تسوق وقوع النفخ في الصور بعده ، فكيف لا تفيد موتهم بعد ذلك الحشر الخاص .
وعن الخامس : أنَّ الحشر الخاص ليسَ تخفيفاً من عذاب المكذبين ، بلْ إرجاعهم انتقاماً منهم في الدار التي ارتكبوا فيها ما ارتكبوا من الجنايات ، وهو المعبر عنه في قوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
.
وعن السادس : فهناك عِدَّة وجوه للآيات النافية لطلب الرجعة :
الأوَّل : أنَّ النفي في بعض تلك الآيات كما في سورة يس ، إنَّما هو للأقوام