5 - وربما يقال أيضاً مما يأبى انطباق الحشر المذكور على الرجعة أنَّ فيه راحة لهم في الجملة ، حيث يفوت به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين ، وهو كيفما كان أشدّ من عذاب الدنيا ، وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية .
6 - وأيضاً كيف يصحّ إرادة الرجعة وفي الآيات ما يأبى ذلك ، منه قوله تعالى ، قال :
قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
.
فإنَّ آخر الآية ظاهر في عدم الرجعة مطلقاً وكون الإحياء بعد الإماتة .
7 - والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عَزَّ وَجَلَّ ممّا لا ينتطح فيه كبشان ، إلّا أن الكلام في وقوعه ، وأهل السنة ومن وافقهم لا يقولون به ، ويمنعون إرادته من الآية ويستندون في ذلك إلى آيات كثيرة .
والجواب عن الأوَّل : أنّا قدْ أثبتنا من روايات العامّة الواردة في دابّة الأرض وفي العصا والميسم لها ، وفي أشراط الساعة وفي ملاحم آخر الزمان وغيرها من الأبواب التي تقدمت الإشارة إليها ، وسيأتي المزيد من الكلام عنها المروية لديهم باستفاضة وتواتر في فصول وأبواب عديدة عن النبي ( ص ) وعن الصحابة ، مما ظاهره أنَّهم يروونه عن النبي ( ص ) وإنْ أضمروا الإسناد ، وأنَّ تلك الروايات كلها في شؤون الرجعة ورجوع حجج الله تعالى ورجوع الموتى ، وأنَّ خروج الدابّة من الأرض لا من الرحم ، هو عنوان