الأمير أيضاً ، لكن لم يوقتها بوقت ، ولما أتى القرن الثالث كثّر أهله من الإمامية ، رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم ، وعيّنوا لذلك وقت ظهور المهدي عليه السلام ، واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، والزيدية كافة منكرون لهذه الدعوى إنكاراً شديداً .
وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوف بروايات عن أئمة أهل البيت أيضاً تعارض روايات الإمامية .
2 - والآية المذكورة هنا لا تدلُّ على الرجعة حسبما يزعمون ولا أظن أنَّ أحداً منهم يزعم دلالتها على ذلك ، بلْ قصارى ما يقول أنَّها تدلُّ على رجعة المكذبين أو رؤسائهم ، فتكون دالة على أصل الرجعة وصحتها لا على الرجعة بالكيفية التي يذكرونها ، وفي كلام الطبري ما يشير إلى هذا .
3 - وأنت تعلم أنَّه لا يكاد يصح إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية ، لإفادتها أنَّ الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته عَزَّ وَجَلَّ ، بلْ ظاهر ما بعد يقتضي أنَّه تعالى بذاته يوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه ، والمعروف من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة .
4 - مع أنَّها تفيد أيضاً وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب ، ولم تفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشد منه وأبقى وهو عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم ، فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر ، ولا يتسنى ذلك إلّا إذا كان حشر يوم القيامة .
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٩١