منه ، ثم عودها بعد العروج كذلك لابدَّ منه إلى عالم البدن والمادة وشؤونها .
وقد يحصل هذا العروج والرجوع اختيارياً ، فإنَّ لم يحصل اختيارياً حصل اضطرارياً حينئذٍ ، فالرجعة والرجوع تقابل العروج والصعود كما ورد عنه ( ص ) :
« كما تنامون تموتون وكما تستيقظون تبعثون »
فالموت نقطة الانطلاق إلى العروج والبعث نقطة الانطلاق إلى الرجعة .
وهذا بخلاف شأن النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) الذين قدْ حصلت لديهم هذهِ الشؤون بالموت الاختياري والعروج الإرادي قبل الموت وارتحالهم إلى الرفيق الأعلى .
وهو يشير إلى الروايات التي عقد لها الكليني باباً في أصول الكافي ، وعقد لها الصفار أيضاً بابا في بصائر الدرجات ، وغيرهما في كتب أُخرى للأصحاب .
ومن ثم قال الجنابادي : إنَّ السالك الناقص قدْ يطرو عليه تلك الحالات من الإفاقة والرجوع إلى مملكته وإلى مملكة الخارج ، بلْ التكميل لا يتمُّ إلّا بطرو تلك الأحوال ، وأنَّ الإنسان خلق ذا مراتب عديدة في كل مرتبة منها له جنود ، وكل منها في بقائه تحتاج إلى أشياء ، ففي مرتبة النباتية والحيوانية تحتاج قواه النباتية والحيوانية وبقاء بدنه وبقاء نفسه النباتية والحيوانية والإنسانية إلى المأكول والمشروب والملبوس والمسكن والمركوب والمنكوح ، ولكن لابدَّ في تلبية تلك الحاجات من الجانب الوسطي ، لا إفراط ولا تفريط ، وذلك إنَّما يتحقق في الرجعة في السفر الثالث والرابع ،
الرجعة بين الظهور والمعاد — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٥٦