وقال السيد في موضع آخر تفسيره تحت عنوان ( المسألة الثالثة حول إعادة المعدوم ) في تفسير قوله تعالى
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » :
ومن الغريب توهم بعض أرباب الكشف أنَّ الإحياء الثاني هو الإعادة في هذهِ الدنيا ثم بعد ذلك
« إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ،
ولعلّه اشتباه في النقل وغلط في الفهم أو تصور في الكشف ، ولو كان مفاد الآية ما تخيّله ليكون الرجعة لكلّ أحد ، مع أنها لجماعة خاصة وليست الرجعة إلّا بالمعنى الذي يساعد عليه النقل والعقل ، والكشف بأخبار الآحاد في هذهِ المسائل العقلية والاعتقادية غير جائز عند علمائنا الأصوليين ، بلْ والظواهر في هذهِ المواقف موكولة إلى أهله ، دون العقول السوقية والأفهام البدوية ، ولا يقاس فقه الله الأكبر بفقه الله الأصغر « 2 » .
أقول : ظاهره تفسير الرجعة بغير الإعادة إلى الدنيا مع أنَّ الذي ارتضاه من تفسير الجناباذي للرجعة بالسفر الثالث والرابع وأنه الرجوع والإعادة إلى الدنيا .
نعم ، كمالات الروح في الرجعة بالبدن الدنيوي كسفر ثالث ورابع ليسَ كحالة الروح بالقوة في مبتدء الحياة الأولى في الدنيا ، فهي في الرجعة أصبحت بالفعل ولكن لا زالت تتكامل وتستوفي فعليات لم تستوفها من قبل .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 28 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، ج 5 ، ص 167 - 168 .