لأنها تمحو السحاب . وقال العجّاج :
سفر الشّمأل الزبرج المزبرجا « 1 »
و « السفر » القشر ، و « الزبرج » السحاب . وهذا شبيه بما كان الأصمعي يحكيه عن العرب . حكى أن ما كان من أرض الحجاز فالجنوب هي التي تمرى السحاب فيه وما كان من أرض العراق فالشمأل تمرى فيه / السحاب وتؤلفه . ولم يقل إن الجنوب تقشعه ولا أنه لا عمل [ لها ] فيه . وأحسبه أراد أن الشمأل والجنوب تفعلان ذلك جميعا بأرض العراق دون الحجاز .
194 ) وعلى هذا وجدت بعض الشعراء . قال الكميت ، وكان ينزل الكوفة :
مرته الجنوب فلما اكفهرّ
حلَّت عزاليه الشمأل « 2 »
فجعل الجنوب تستدرّه ، والشمأل تحلَّه . وقال عدى بن زيد ، وكان ينزل الحيرة وينتقل في أرض العراق :
وحبىّ بعد الهدوّ تزجّيه
شمال كما يزجى الكسير « 3 »
فاستدرت به الجنوب على ال
حزنة فالحنو سيره مقصور
و « الحبىّ » سحاب قد حبا ، أي قد أشرف « تزجيه شمأل » أي تسوقه . يريد أنه ثقيل من الماء وليس يسير إلا كسير « الكسير » وقوله
هامش
« 1 » ديوان العجاج ق ( 5 / 116 ) وزاد المرزوقي ( 2 / 343 ) « قد بكرت محوة بالعجاج - فدمرت بقية الزجاج »
« 2 » لسان العرب ( 13 / 389 ) ( شمل ) ( 13 / 470 ) ( عزل )
« 3 » راجع أيضا فقرة ( 201 ) أدناه والمرزوقى ( 2 / 343 ) .