« المؤوبة » ، التي تهبّ بالنهار كله إلى الليل ثم تسكن « 1 » . ومنه قول اللَّه جل ثناؤه * ( « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه والطَّيْرَ » ) * « 2 » ، أي سبّحى النهار كله إلى الليل . ونسع ، الشّمال . و « الدريس » ، الثوب الخلق . والشمال يستذرى منها بأدنى شئ ، ويسترك منها رحلك ، وذرى الشجرة .
والجنوب لا يستر منها شئ . وربما وقع الحريق بالبادية في اليبيس ، فان كانت الريح جنوبا ، احترق أياما . وكان لحريقه عرض وطول .
وإن كانت شمالا ، فإنما يكون خطا ، لا يذهب عرضا . وللشّمال ذرى الشجر . وذلك أن يجتمع التراب من قبلها فيستذرى بالشجر . فإن كان الشجر عظاما ، كانت له جراثيم . وإن كان صغارا ، ساوى التراب غصونه ولا ذرى للجنوب . ترى ما يلي الجنوب منها عاريا مكشوفا متحفّرا .
والشمال تذمّ بأنها تقشع الغيم وتجىء بالبرد . ويحمد منها أنها تمسك الثرى وأنها تصاحب الضباب فتصبح الأرض عنها كأنها ممطورة وتصبح الغصون تنطف . وأكثر ما يكون ذلك عن غبّ المطر ، فإذا ارتفعت الشمس ، ذهب الندى ، وتقطع الضباب / والشّمال أدوم الرياح في الشتاء والصيف . والدبور عندهم في الشتاء والصيف . وهى إحدى الهيفين إلا أنها قليلة الهبوب . وليس من الرياح شئ أكثر عجاجا ولا أكثر سحابا لا مطر فيه . وهى هيف « 3 » تيّبس الأرض . وتحرق العود من النكباء التي بين الدبور والجنوب التي تجئ من مغيب سهيل - ن .
هامش
« 1 » راجع المرزوقي ( 2 / 341 ) ( م - د )
« 2 » القرآن ، سورة سبا ( 34 / 10 )
« 3 » في الأصلين « هيفاء » .