تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانواء في مواسم العرب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
سهيل ، برد الليل ، وخيف السيل ، وكان للحوار الويل « « 1 » يريدون طلوعه بسحر . وإذا طلع فصلوا الأولاد عن الأمهات ، فصار للحوار الويل ويروى « إذا طلع سهيل ، فلأم الحوار الويل » لأنه يفرّق بينها وبين ولدها ، فتحنّ . وكذلك قالوا « إذا طلعت الجبهة / تحانت الولهه « 2 » ومع طلوع الجبهة يطلع سهيل . قال بعض من كان يرجو برد ليل سهيل ، وانكسار الحرّ عنده فأخلفه في أول طلوعه :
جاء سهيل بالحرور والفزع قد كنت أرجو نفعه فما نفع
ويقال « طلع سهيل ورفع كيل ، ووضع كيل » يراد ذهب زمان وجاء زمان أي ذهب الحرّ وجاء البرد . ويقولون « قال سهيل لأغرّن أحمق من فصيله » يريد أنه يمنعه من الرضاع والقيام عليه فيقتله الحرّ وكانوا إذا أرادوا فصال الحوار عند طلوع سهيل ، استقبلوا به سهيلا وأخذ أحدهم بأذنه أو لطمه ، ثم حلف ألَّا يرضع بعد يومه ذلك قطرة ثم يصر أخلاف امّه كلها ويفصله . وقال الشاعر :
هامش
« 1 » روى ابن سيده ( 9 / 15 ) « إذا طلع سهيل ، طاب الليل ، وجرى [ لعله حذى ] النيل ، وامتنع القيل ، وللفصيل الويل ، ورفع كيل ووضع كيل » ( وقال وحذا من الحذيا ، وهو ما وهبت للانسان من كرامة أو بر . والقيل من القائلة وهى النومة في الظهيرة وقيل هي الشربة يشربها الإنسان في ذلك الوقت ) وراجع أيضا المرزوقي ( 2 / 182 ) ، وموتيلنسكى ص 27 « 2 » راجع فقرة « 70 » فوق . ( وكان في الأصلين ههنا « تجانب » ) .
الانواء في مواسم العرب — صفحة 155 | ابن قتيبة الدينوري